اقترنت هذه النظرية باسم اللغوي الإنجليزي فيرث Firth الذي أكد على أن معنى الكلمة هو استعمالها في اللغة، وصرّح بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال وضع الكلمة في سياقات مختلفة، وقد اعتمد فيرث على عمل علماء الأنثروبولوجيا، واعتمد بشكل خاص على مالينوفسكي الذي طور نظريته لسياق الحال والتي وفقا لها ترجع معاني المنطوقات وكلماتها وعباراتها المكونة لها إلى وظائفها المختلفة في سياقات الحال الخاصة التي تستعمل فيها، وهذه المقاربة سحبها فيرث على اللغة بمعالجته للوصف اللغوي كله باعتباره تحديدا للمعنى، وبذلك مدّ فيرث تطبيق معادلة"المعنى هو الوظيفة في السياق" (1) .
ويمكن أن نمثّل لتطبيق هذه النظرية بالفعل العربي (أكل) (2) في السياقات القرآنية التالية (3) : قوله تعالى:"وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق"بمعنى التغذية للإنسان، وقوله تعالى:"أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون"بمعنى الافتراس للحيوان، وقوله تعالى:"يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله"بمعنى الرعي للحيوان، وقوله تعالى:"ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته"بمعنى القرض للحيوان، وقوله تعالى:"أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"بمعنى الغيبة، وقوله تعالى:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما"بمعنى الاختلاس، وقوله تعالى:"حتى يأتينا بقربان تأكله النار"بمعنى الاحتراق للجماد.
(1) ر.هـ. روبنز: موجز تاريخ علم اللغة في الغرب. ترجمة: د/أحمد عوض 342 ط/سلسلة عالم المعرفة (227) نوفمبر 1997
(2) انظر: د/كريم زكي حسام الدين: أصول تراثية في علم اللغة 72
(3) مواضع الآيات على التوالي:
الفرقان 7، يوسف 13، هود 64، سبأ 14، الحجرات 12، النساء 10، آل عمران 183