الصفحة 15 من 173

يفرق زلهايم التعبير المثلى عن المثل بأنه لا يعرض أخبارا معينة عن طريق حالة بعينها، لكنه يبرز أحوال الحياة المتكررة والعلاقات الإنسانية في صورة يمكن أن تكون جزءا من جملة. والأمثال عبارات قائمة بذاتها تثرى التعبير وتوضحه؛ بسبب ما فيها من بيان عظيم، وهى مشهورة متداولة على العموم، كقولهم: سواسية كأسنان المشط ، فلان لايعوى ولاينبح، سكت ألفا ونطق خلفا، إنباض بغير توتير.

ويرى الباحث أن الفرق الواضح بين المثل والتعبير المثلى عند زلهايم أن الأول يعتمد على التشبيه، أى يصور موقفا ما، ثم يساق في المواقف المماثلة، أما الثانى فليس شرطا أن يعتمد على التشبيه. وإذا ما نظرنا في النماذج التى استشهد بها صاحبنا للنوعين، فلانكاد نلمس فرقا بينها، إذ لو وضعنا نماذج المثل تحت التعبير المثلى وكذلك الأخرى، فلا يغير ذلك من مفهوم المصطلح الذى أشار إليه زلهايم، فما الفرق بين قولهم (سواسية كأسنان المشط) و (عشب ولابعير) ؟! كلاهما يحمل السمات ذاتها التى عرضنا لها من قبل.

وهذا الأمر يجيز للباحث الحكم على زلهايم بأنه اضطرب في تحديد مفهوم المصطلح، ويبدو له أن الفرق بين المثل والتعبير المثلى أن الثانى يعتمد على المجاز، وأنه أحد أنواع التعبير الاصطلاحى ، في حين أن الأول قد يخلو منه مثل قولهم: (الجار قبل الدار) ، فإن لم يخل منه فهو تعبير مثلى أو تعبير اصطلاحى.

ـ الحكمة (1) maxime

(1) انظر: نفسه 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت