الصفحة 16 من 173

يذكر زلهايم أن الحكمة تجمع كل ما يتصل بالعادات والتقاليد والتدبير والأقوال السائرة والعبارات النادرة ، فهى تعبر عن خبرات الحياة مباشرة في صيغة تجريدية. وإنه ليس من قبيل الصدفة أن تنسب أمثال هذا النوع إلى الحكماء والفلاسفة الذين وهبوا المقدرة على التعبير التجريدى ، وهى من الأمثال أو من الأمثال التى لم يعرف قائلها، ولم يفعل هؤلاء الحكماء أكثر من أن يضفوا على المثل معنى مجردا، ويحوّروا محتواه باستعمال كلمات عامة فلسفية . ولهذه الأمثال مقابل حرفى فىكثير من الأحيان.

ويعرف أحد الباحثين الحكمة بأنها"تلك العبارة التجريدية التى تصيب المعنى الصحيح وتعبر عن تجربة من تجارب الحياة ، أو خبرة من خبراتها ، ويكون هدفها عادة الموعظة والنصيحة" (1) .

ومن الحكم التى احتشدت بها كتب الأمثال وعدت أمثالا لذيوعها وإفشائها: (السر أمانة، العِدَة عَطية، إن الكذوب قد يصدق، إياك أن يضرب لسانك عنقك، انصر أخاك ظالما أو مظلوما(2) .

ـ العبارة التقليدية (3) louction figee

هى تلك العبارة التى توجد في الدعاء واللعن، وفى الخطاب والتحية وفى الصلاة، وما أشبه ذلك، ويوجد من هذا النوع الكثير في كتب الأمثال، وإن لم يكن في الأصل من الأمثال. ويقدم لها عموما أبوعبيدة بقوله:"ومن دعائهم.."، وفى النادر بقوله:"ومن أمثالهم في الدعاء". ثم سلكت هذه العبارات مع الأمثال في مسلك واحد دون ملاحظة ما بينهما من فروق، ومن أمثلة ذلك:"رماه بأقحاف رأسه، بلغ الله به أكلأ العمر، على بدء الخير واليمن، بالرفاء والبنين".

ويذكر أحد الباحثين أن المثل أساسه التشبيه، فإن استوفت العبارة السائرة هذا الشرط ـ بجانب شروط المثل الأخرى ـ كانت مثلا، وإن فقدت شرط التشبيه، لم تكن مثلا، إنما تكون عبارة جارية مجرى الأمثال لاستحسانها وإيجازها وكثرة دورانها على الألسنة (4) .

(1) انظر: قطامش 18

(2) انظر: زلهايم 33

(3) انظر: نفسه 35

(4) انظر: قطامش 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت