الصفحة 14 من 173

مما سبق يمكن القول بأن من حق المثل أن تحمى صيغته وألفاظه من التغيير وأن يبقى على ما جاء عليه مهما اختلفت المضارب والأحوال ؛ لأن المساس به يخل بمدلوله، ويخرجه من باب الاستعارة وجودة الكناية من ناحية، ومن ناحية أخرى تفقد الأمثال كثيرا من قيمتها الأدبية واللغوية والتاريخية، إذا تعرضت للتغيير، ومن ثم أجازت العرب لضارب المثل الخروج فيه على قواعد اللغة بدعوى الضرورة كالشعر، لأنه قد يصدر شعرا أو سجعا، وقد يصدر عن أفواه أناس لا يبالون بالقواعد (1) ؛ ذلك لأنه لا تغير صورته مهما كان مخالفا لقواعد اللغة؛ حفاظا على سمة الثبات.

ـ أنواع المثل:

يقسم زلهايم المادة التى احتشدت بها كتب الأمثال إلى عدة أنماط ، واضعا لكل نمط مصطلحا يدل عليه ـ من وجهة نظره ـ على النحو التالى:

ـ المثل proverbe (2) :

هو ما يتحقق معناه ومفهومه في إحدى خبرات الحياة التى تحدث كثيرا في أجيال متكررة، ممثلة لكل الحالات الأخرى ، فالمثل ليس تعبيرا لغويا في شكل جملة تجريدية مصيبة تنصب على كل حالة على سواء لأن هذه الصياغة الفكرية تخرج عن القدرة التجريدية للشعب البدائى، فالتفكير الواضح للشعب يفوق في التأثير النفسى طريقة التعبير التجريدية كثيرا. ومن أمثلة ذلك قولهم: عشب ولا بعير، استنسر البُغاث، أبى الحقين العذرة، قد بيّن الصبح لذى عينين، التمرة إلى التمرة تمر.

ـ التعبير المثلى (3) expression proverbiale:

(1) انظر: جواد على: المفصل في تاريخ العرب 8/359

(2) انظر: زلهايم: الأمثال العربية 27: 29

(3) انظر: زلهايم: الأمثال العربية 27: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت