غير أن فئةً من الناس تنكروا للحق لما جاءهم، فاندفع فريقٌ منهم بدوافع شتى للوقوف في وجه هذا الكتاب العظيم؛ بالتشكيك فيه، واتهامه بتهمٍ لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن بحال من الأحوال أن ينطبق ما قالوه على القرآن الكريم. فمِنْ هؤلاء مَنْ دفعه إلى ذلك عدم التدبر، وعدم التثبت في فهم النص، أو نقل المعلومة. والخطاب لهؤلاء أن يعودوا إلى القرآن الكريم مرة تلو المرة؛ وأن يقرأوه قراءةً متأنيةً، متجردةً عن أيَّةِ أحكامٍ مسبقةٍ، وسيهتدون بأنفسهم إلى أن نظرتَهم السابقةَ عن القرآنِ الكريمِ لم تكن في مكانها، وأنهم تعجلوا في إصدار الحكم عليه. والتاريخُ والواقعُ شاهدان على وجود أناسٍ كثيرين ثابوا إلى رشدهم، ورجعوا عن طعنهم في القرآن الكريم.
وأما مَنْ وقف مِنْ هذا الكتابِ موقفَ الطاعنِ والمشككِ عن عمدٍ وعن قصدٍ بعدما تبين لهم أنه الحقُّ، وظهر لهم بالبرهانِ أنه الكتابُ الذي لا مِريةَ فيه، فالنصيحةُ لهم أن يتركوا هذا المسلك، وأن يعودوا إلى صوابهم، فإن هذا الكتاب محفوظٌ من ربِّ العالمين، وأنهم مهما بذلوا من الجهود لطمسه، وصد الناس عنه، فإنهم لن يستطيعوا الوصول إلى غايتهم؛ فقد كان لهم في هذا أسلافٌ كثيرون، سلكوا ذات المسلك، وحاولوا ذات المحاولة، ولكن هيهات هيهات؛ ذهبت محاولاتُهم أدراجَ الرياح، وبقي القرآنُ عزيزًا شامخًا أبيًّا أن يُنال منه، أو أن يتطرق إليه تحريفٌ أو تبديلٌ.
وعلى الرغم من كون القرآنِ هو الحقيقةَ الساطعةَ الوضوح، الحقيقةَ التي لا لبسَ فيها ولا غموض، فإنَّ بيانَ وجهِ الحقِّ فيه لمن أراد هذا البيانَ، وتوضيحَ ما أشكل منه على من وُجد عنه شيءٌ من هذا القبيل، هو أمرٌ تدعو الحاجةُ إليه أحيانًا؛ ردًّا للشاردين عن الحقِّ إلى صوابِهم، وإزاحةً لهم عن الشبهاتِ التي ربما علقت في أذهانهم من بعض المشككين الطاعنين في هذا الكتاب العظيم.