كيف يعجز واحد من حواريى محمد صلى الله عليه وسلم صَحَّ منه العزمُ وسار على خطا قائده العبقرى العظيم أن يعجز عن الانتصار في مثل تلك المعركة، وهو على الحق، وغريمه على الباطل؟
ولقد كان هذا الكتاب حافزًا لى على تناول موضوع كان يشغلنى منذ زمن بعيد، وإن لم أفكر يومًا في معالجته في دراسة منفردة، ألا وهو موضوع الاتهامات المضحكة التى أرسلها المدعو بيوحنا الدمشقى، ذلك القسيس الذى كان يعيش في كنف الدولة الأموية، ثم ألف كتابًا تطرق فيه إلى الحديث، في نحو عشر صفحات، عن الإسلام بوصفه بدعة نصرانية استعان فيها محمد صلى الله عليه وسلم براهب نصرانى هو الراهب بحيرا واتكأ على بعض كتب أهل الكتاب، إذ دفعنى ما كتبه الأستاذ المؤلف عن بحيرا، وهو قليل بسبب كثرة المسائل التى كان عليه أن يغطيها في كتابه هذا، دفعنى إلى البحث عن نص ما كتبه يوحنا الضلالىّ المفترِى وتناوُله في دراسة مستقلة تجاوزت مائة وخمسين صفحة من القطع المتوسط، ربما لأول مرة في تاريخ الفكر الإسلامى من حيث التفصيل الذى تناولته به، مما يسره الله للعبد الفقير إلى ربه في غضون أيامٍ معدودة. فللمؤلف الشاب منى كل الشكر على أن جعله الله سببا في كتابتى البحث المذكور.
وبعد، فينبغى أن يكون الشاب المسلم، كما تبدَّى لى الأستاذ سامى عامرى في كتابه هذا الممتع، محبا لدينه العبقرى، مهتمًا بالمعالى، واثقًا بربه ودينه ونبيه ونفسه، مقبلًا على البحث والدراسة، حريصًا على أن يكون أسلوبه قويًا محكمًا منسابًا، بعيدا عن الإنشائيات، ملتصقًا بالمنهج العلمى، باذلا أقصى ما أنعم الله به عليه من جهد وموهبة في سبيل إنجازِ كل ما ينفع أمّتَه وإتقانِه. بارك الله في الأستاذ سامى عامرى، ونفع بكتابه الرائع الذى نرجو له الرواج في سوق القراءة والقراء، فإنه يستحق ذلك استحقاقًا كبيرًا.