فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 72

ويحدد ابن جنى الصيغ التي تحمّل الكلمة دلالة السلب في قوله بأن"أفعلت وإن كانت في غالب أمرها تأتى للإثبات والإيجاب نحو: أكرمت زيدا أى أوجبت له الكرامة، فقد تأتى (أفعلت) يراد بها السلب والنفي، وذلك نحو: أشكيت زيدا إذا زلت له عما يشكوه، ومثله قوله عز وجل (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) تأويله أكاد أظهرها أى أكاد أزيل خفاءها، ونظيره: أشكلت الكتاب أى أزلت عنه إشكاله، وقالوا أيضا: عجّمت الكتاب، فجاءت (فعّلت) للسلب أيضا، ونظير (عجّمت) في النفي والسلب قولهم (مرّضت) الرجل أى داويته ليزول مرضه. ونظير (أفعلت وفعّلت) في السلب (تفعّلت) ؛ قالوا: تأثمت أى تركت الإثم ، وإن كانت (تفعّلت) في أكثر أحوالها تأتى للإثبات [1] ."

ويزعم الباحث أن ابن جنى كان بدعا من اللغويين العرب في تناوله موضوع السلب وتخصيص باب له في خصائصه ، كما كان بدعا من اللغويين والبلاغيين في إضافة مظهر جديد للسلب هو السلب من خلال التغيير بالزيادة في بنية الكلمة بجانب مظهر السلب من خلال أدوات النفي المعروفة في لغة العرب.

ومع ذلك فإن الباحث يضيف ـ إلى ما ذكر ابن جني ـ ثلاثة مظاهر أخرى للسلب بمعنى النفي والجحد ضد الإيجاب والإثبات هي: السلب من خلال الدلالة المعجمية لبعض الأفعال، والسلب من خلال أدوات الشرط الامتناعية، والسلب من خلال الاستفهام الإنكارى.

مظاهر السلب في النص

(1) انظر: سر صناعة الإعراب 1/36: 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت