وذكر د.مطلوب أيضا أن الإيجاب والسلب هو أحد أنواع التقابل التي تحدث عنها قدامة بن جعفر في قوله:"ومما جاء في الشعر من التناقض على طريق الإيجاب والسلب قول عبدالرحمن القس:"
أرى هجرها والقتل مثلين فاقصرا ملامكم فالقتل أعفي وأيسر
وأضاف د/مطلوب نقلا عن التبريزى أن السلب والإيجاب هو أن يوقع الكلام على نفي شيء وإثباته في بيت واحد. ونقل عن المصري في بديع القرآن أن السلب والإيجاب هو بناء الكلام على نفي الشيء من جهة وإيجابه من جهة أخرى ، أو أمر بشيء من جهة ونهي عنه من غير تلك الجهة [1] .
وذكر د.بدوي طبانة أن إفادة عموم السلب من الأغراض البلاغية التي تقتضي المسند إليه، وذلك إذا كان المسند إليه مقرونا بما يفيد العموم كلفظ (كل) والمسند مقرونا بحرف نفي، نحو: كل إنسان لم يقم، فإن ذلك يفيد نفي القيام عن كل فرد من أفراد الإنسان، ولو تأخر المسند إليه (لم يقم كل إنسان) لأفاد ذلك نفي الحكم عن جملة الأفراد لا عن كل فرد فقط ، فالتقديم يفيد عموم السلب ونفي الشمول [2] .
فالسلب بمعنى النفي ضد الإيجاب أو الإثبات هو المقصود من هذه الدراسة، وبهذا المعنى لم نجده عند أحد من اللغويين أو النحويين العرب سوى ابن جنى الذي عقد له بابا في خصائصه، وأشار إليه في كتابه سر صناعة الإعراب، وقد اعتبره معنى زائدا على أصل وضع الكلمة في اللغة، إذ يقول:"اعلم أن كل فعل أو اسم مأخوذ من الفعل أو فيه معنى الفعل فإن وضع ذلك في كلامهم على إثبات معناه لا سابهم إياه" [3] ، وفي موضع آخر يقول:"فكأنه إنما كثر فيما كان ذا زيادة من قبل أن السلب معنى حادث على إثبات الأصل الذي هو الإيجاب" [4] .
(1) انظر: د.أحمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها (مصطلح السلب)
(2) انظر: د.بدوى طبانة: معجم البلاغة العربية ص 667 ط 1983 دار العلوم
(3) انظر: ابن جنى: الخصائص 3/75 . ت. مجمد الطيب النجار ـ بيروت
(4) انظر: المرجع السابق 3/80