فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 72

تبقى الإشارة إلى أن الكاتب كثيرا ما استعمل الظرف (بعد) مع (لم) ، وفي هذا تناقض لمعنيهما؛ لأن (لم) تدل على النفي في الماضى المنتهي أو المنقطع، وبالتالي يناسبه الظرف (قط) الذي استعمله الكاتب في مواضع كثيرة من الرواية، وأن الظرف (بعد) يشير إلى زمن المستقبل ، وبالتالى يناسبه الظرف (لما) الذي يدل على النفي في الماضى المتصل بالحاضر مع توقع حدوثه في المستقبل. وهذا الاستعمال من الكاتب له احتمالان أحدهما نستبعده عن الكاتب وهو أنه لم يفرق في الاستعمال بين دلالات الحروف والظروف، والآخر أن الكاتب تعمد أن يستعمل الحرف (لم) بدلالة (لما) وهذا ما نرجحه والدليل أنه استعمله في مواضع كثيرة من كتاباته الأدبية والنقدية الأخرى حتى صار استعمال هذا التركيب سمة من سمات الكاتب اللغوية، ولننظر إلى قوله في رواية ما وراء النهر [1] :"وأصغرهم علىّ لم يتجاوز الثانية عشرة بعد صـ16"وقوله:"ولم يحن حينه بعد 103"، وفي كتابه في الشعر الجاهلى يقول:"حركة النقد هذه بالقياس إلى اليونان والرومان لم تنته بعد95"ويقول كذلك:"ولكنى لم أفرغ بعد من أمر هذه العصبية 95"وفي موضع ثالث يقول:"لم تكن تكتب شعرها بعد 99"، وهذا الأمر جائز لغويا، بيد أنه صالح في مواضع دون مواضع؛ كما قال ابن جنى [2] ؛ والكاتب في ذلك شأنه شأن غيره في استعمال ما هو مخالف للقاعدة النحوية، فالنحويون واللغويون أنفسهم استعملوا مثل هذا التركيب، ولننظر مثلا إلى ابن فارس في قوله:"وإنما كان كذا لأن الشيء كان وإن لم يكن بعد" [3] ، وابن هشام في قوله:"..وهو دليل على أن التوفية لم تقع بعد وأنها ستقع" [4] .

(1) يمكن العودة إلى د.محمد عبدالرحمن: أنماط النفي في رواية ما وراء النهر ـ النفي بـ (لم)

(2) انظر: الخصائص: باب استعمال الحروف بعضها مكان بعض

(3) انظر: الصاحبى في فقه اللغة 99

(4) انظر: مغنى اللبيب 372

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت