وثمة احتمال آخر للحرف المكرر من حيث وظيفته ، وهو أن يكون الحرف جاء لنفي جملة فعلية محذوفة ومذكور مفعولها ، وهذا رأى جماعة من النحويين [1] . وعلى ذلك تكون البنية العميقة للجملة متمثلة في أربع جمل: لا يعرف عدلا ولا يعرف دينا ولا يعرف قانونا ولا يعرف احتشاما. وأنا أرجح أن يكون الحرف المكرر زائدا لتوكيد نسبة السلب وأن ما بعده منفي بالحرف الأول؛ لأنه معطوف على المنفي قبله، والدليل على ذلك أنه يجوز حذف الحرف المكرر من الجملة، والعناصر التوسيعية منفية بواسطة حرف العطف؛ لأنه يُعطف به في الإيجاب والنفي، وهذا ما أشار إليه سيبويه فيما نقله السيرافي عنه في قوله بـ"إن سيبويه حينما تحدث عن حروف العطف بدأ بالواو ؛ لأنها أقوى حروف العطف ؛ لأنها تعطف بها في الإيجاب والنفي والجحد ، وفي كل ضرب من الفعل ، تقول في الجحد: ما قام زيد وعمرو، وفي الإيجاب: قام زيد وعمرو" [2] .
هذا .. وقد استعمل طه حسين ذلك النمط التركيبي في مواضع أخرى من الرواية، كقوله:"ما رأيت كاليوم رجلا يشبه النساء وامرأة تشبه الرجال 21/131"وقوله:"لا تشارك في جدّها وهزلها إلا أيسر المشاركة"23/157
أما نماذج النمط السادس فهي مختلفة عن نماذج الأنماط السابقة من حيث شكل النمط؛ إذ دخلت (لا) على جملة فعلية فعلها ماض، ولم يكن في ذلك مخالفة لقواعد النحو العربى؛ فإن كان الأصل فيها دخولها على الفعل المضارع الذي يحمل زمن الاستمرار ـ أو الحال أو الاستقبال حسب القرينة السياقية ـ فإنهم لم يمنعوا دخولها على الفعل الماضى ، واستدلوا على ذلك بعدة نماذج؛ منها قوله تعالى"فلا صدق ولا صلى"أى لم يصدق ولم يصلِّ [3] .
(1) انظر: ابن هشام: مغنى اللبيب 464
(2) انظر: شرح كتاب سيبويه ـ مخطوط ورقة 218 تحت التحقيق. د/عوض القوزى
(3) انظر: ابن يعيش: شرح المفصل 8/108