ولا يبعد عن النماذج السابقة نماذج النمط الخامس ؛ فكلها تحمل دلالة التوكيد في السلب، غير أن التوكيد فيها ليس في معنى الفعل ، بل في سلب معانى العناصر التوسيعية الملحقة بالجملة الدنيا المسلوبة الحدث ؛ حيث تكرر الحرف (لا) أكثر من مرة في كل نموذج قبل الأسماء المعطوفة على المفعول، كما في قوله عن التركى:"لا يعرف عدلا ولا دينا ولا قانونا ولا يعرف احتشاما"، فتكرار الحرف النافي في العناصر التوسيعية يحمل دلالة التوكيد في السلب ؛ لأنه حرف زائد ، وهذا ما أشار إليه النحاة والمفسرون عند حديثهم عن حروف الزيادة في القرآن [1] ، فقد نقل السيوطى عن طائفة من العلماء أن الزائد جئ به للتوكيد [2] ، وقال ابن تيمية:"لا يذكر القرآن لفظا زائدا إلا لمعنى زائد ، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد" [3] وذكر الرضى الاستراباذى أن الزائد له فائدتان: معنوية ولفظية ، فأما المعنوية فهي زيادة تأكيد المعنى الثابت وتقويته ، وأما اللفظية فهي تزيين اللفظ" [4] ."
(1) انظر: د.صالح الوهيبى: اختلاف العلماء في الحروف الزائدة في القرآن. مجلة جامعة الملك سعود ـ كلية الآداب (1) المجلد (13) 2001
(2) انظر: السيوطى: الأشباه والنظائر 2/158: 165 ط 1985
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 16 ط بيروت 1398هـ
(4) انظر: شرح الكافية لابن الحاجب 4/463