فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 72

هذا المظهر هو مقصد ابن جنى من حديثه عن السلب ؛ يقول:"ثم إنهم استعملوا ألفاظا من كلامهم من الأفعال ومن الأسماء الضامنة لمعانيها في سلب تلك المعانى لا إثباتها؛ ألا ترى أن تصريف (ع ج م) أين وقعت في كلامهم إنما هو للإبهام وضد البيان ومن ذلك العجم ؛ لأنهم لا يفصحون .. ثم إنهم قالوا أعجمت الكتاب إذا بيّنته وأوضحته ، فهو إذًا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته" [1] .

وفي موضع آخر يقول: إن"أفعلت وإن كانت في غالب أمرها تأتى للإثبات والإيجاب نحو أكرمت زيدا أى أوجبت له الكرامة ؛ فقد تأتى (أفعلت) يراد بها السلب والنفي ، وذلك نحو: أشكيت زيدا إذا زلت له عما يشكوه ، ومثله قوله عز وجل (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) تأويله أكاد أظهرها أى أكاد أزيل خفاءها، ونظيره: أشكلت الكتاب أى أزلت عنه إشكاله. وقالوا أيضا: عجّمت الكتاب، فجاءت (فعّلت) للسلب أيضا، ونظير (أفعلت وفعّلت) في السلب (تفعّلت) ؛ قالوا: تأثمت أى تركت الإثم، وإن كانت (تفعّلت) في أكثر أحوالها تأتى للإثبات [2] ."

ويبدو من خلال هذا النص أن ابن جنى حدد التغيير في البنية بالزيادة الطارئة على أصل وضعها ، وقد أكد هذا الأمر في نص آخر، يقول فيه:"وأكثر ما وجدت هذا المعنى من الأفعال فيما كان ذا زيادة ؛ ألا ترى أن أعجم ومرّض وتأثم ، كل واحد منها ذو زيادة ، فكأنه إنما كثر فيما كان ذا زيادة من قبل أن السلب معنى حادث على إثبات الأصل الذي هو الإيجاب، فلما كان السلب معنى زائدا حادثا لاق به من الفعل ما كان ذا زيادة من حيث كانت الزيادة حادثة طارئة على الأصل الذي هو الفاء والعين واللام، كما أن التأنيث لما كان معنى طارئا على التذكير احتاج إلى زيادة في اللفظ علما له.." [3]

(1) انظر: الخصائص 3/75

(2) انظر: سر صناعة الإعراب 1/36: 39

(3) انظر: الخصائص 3/80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت