وإذا نظرنا لجملة النماذج من الناحية التركيبية نجد أن كل نموذج يمثل جملة مركبة من جملتين إحداهما جملة فعل السلب والأخرى هي الجملة التالية لها المسلوبة الدلالة بفضل فعل السلب ، وعلاقة الربط بينهما إما علاقة التجاور أو علاقة التبعية، أما علاقة التبعية فهي تعنى ربط الجملة الثانية بالجملة الأولى بواسطة الحرف المصدرى (أنّ) المشددة كما في نماذج أفعال الظن، و (أن) الخفيفة الناصبة كما في بعض نماذج أفعال الرغبة وبعض أفعال الرفض وبعض أفعال القرب، و (لو) بمعنى (أن) الخفيفة كما في بعض نماذج أفعال الرغبة .
والجملة المسلوبة المعنى المسبوقة بالحرف المصدرى في نماذج أفعال الرغبة والظن والرفض تمثل عنصرا توسيعيا للجملة النواة التي هي جملة فعل السلب؛ حيث تشغل جميعها وظيفة واحدة هي وظيفة المفعول وهي وظيفة ثانوية في التركيب. أما الجملة المسلوبة في أفعال القرب فهي تمثل عنصرا أساسيا من عنصرى الجملة الاسمية النواة ؛ لأنها تشغل وظيفة خبر الفعل الناسخ الذي يعد هو من وجهة نظرنا عنصرا توسيعيا للجملة الاسمية.
أما علاقة التجاور فتعني ربط جملة فرعية بجملة أساسية برابط دلالي، وقد تشغل الجملة الفرعية وظيفة نحوية متعلقة بالجملة الأساسية وقد لا تشغل. وتتمثل علاقة التجاور في نماذج الفعل (كاد) ما عدا نموذجا واحدا هو قوله (لقد كدنا أن نفترق أشهرا) ؛ حيث إن علاقة الربط بينهما هي علاقة التبعية، وهذا التنوع في تركيب جملة (كاد) متوافق مع كلام النحويين؛ لأنهم أشاروا إلى أن الخبر كثيرا ما يقترن بأن مع (أوشك) ويقل تجرده معه، بينما يكثر تجرده من (أن) مع (كاد) ويقل اقترانه بها؛ تشبيها لها بـ (عسى) [1] .
(1) انظر: الزمخشرى: المفصل في علم العربية 269 ط ثانية بيروت بدون تاريخ