وأما أفعال الرغبة فلا تحمل من دلالة الإثبات والإيجاب للجملة التابعة سوى النية والرغبة في التحقق [1] ، وقد تتحقق فتكون الجملة مثبتة الدلالة، وقد لا تتحقق فتكون الجملة مسلوبة الدلالة، وكلاهما مقيد بسياق النص، فحينما نقول مثلا: (حاول محمد أن يصلح بين صديقيه وقد وفّقه الله في ذلك) ، فالمعنى هنا موجب مثبت وفعل الرغبة تمهيد لوقوع هذا المعنى بمثابة النية التي تسبق العمل، وحينما نقول: (حاول محمد أن يصلح بينهما فلم يفلح في ذلك) فدلالة الجملة التابعة لفعل الرغبة مسلوبة، وهذا السلب جاء من خلال فعل الرغبة مرتبطا بالسياق، كأننا قلنا: لم يفلح محمد في محاولته .
(1) من أفعال الرغبة الفعل (ودّ) قال عنه ابن فارس في قولهم ( وددتك عندنا) :"قال قوم: هو من الإخبار ؛ لأن معناه ليس إذا قال القائل (ليت لى مالا) فمعناه ليس لى مال. وآخرون يقولون: لو كان خبرا لجاز تصديق قائله أو تكذيبه ، وأهل العربية مختلفون فيه على هذين الوجهين". الصاحبى 141 ومن أفعال الرغبة فعل الإرادة (أراد) ، ومما يدل على أنه يفيد السلب للفعل الأساس بعده أن نفيه أبلغ في السلب من نفي الفعل الأساسي، أو كما يقول الألوسي:"نفي إرادة الفعل أبلغ من نفيه"انظر: روح المعاني 9/264