وبالنظر إلى الدلالات القاموسية لكل هذه الأفعال نجد أن درجة السلب تختلف في تحققها يقينا أو ظنا أو قربا من مجموعة لأخرى ، فأفعال الظن تفيد سلب درجة اليقين من الدلالة الإيجابية للجملة التابعة [1] ، أما أفعال القرب فتفيد سلب الدلالة وإن كانت درجة الإيجاب قريبة التحقق [2] ،
(1) عقد ابن فارس بابا أسماه الخصائص ، ومما قال فيه:"ومن الخصائص في الأفعال قولهم: ظننتنى وحسبتنى وخلتنى، لا يقال إلا فيما فيه أدنى شك ، ولا يقال: ضربتُنى". (الصاحبى في فقه اللغة 204 ط أولى بيروت 1997) وذكر االغلايينى أن الفعل (زعم) يستعمل للظن الفاسد، فيقال فيما يُشكّ فيه أو فيما يُعتقد كذبه ومن عادة العرب أن من قال كلاما وكان عندهم كاذبا قالوا: زعم فلان؛ ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذُم القائلون به. (جامع الدروس1/43 ط بيروت1995) وإذا كانت أفعال الظن تفيد الشك وعدم التحقق في غالب أمرها فقد يقتضى السياق إفادتها تحقق الدلالة الموجبة للجملة التابعة كما في قوله تعالى:"الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون"البقرة 46 . وهي في كل شواهدها تفيد سلب درجة التحقق للدلالة الموجبة .
(2) قال أبوعبيدة: كاد للمقاربة في الآية"لم يكد يراها"أى لم ير ولم يقارب، ويقولون: (كاد النعام يطير) فهذه المقاربة للشبه ولا يكون. (الصاحبى في فقه اللغة 116) وزعم قوم أن نفي (كاد) إثبات للخبر وإثباتها نفي له، وردّ السيوطي عليهم بأنها كسائر الأفعال نفيها نفي وإثباتها إثبات إلا أن معناها المقاربة، ولا يلزم من مقاربتها الفعل وقوعه، فقولك: كاد زيد يقوم، معناه قارب القيام ولم يقم، ومنه:"يكاد زيتها يضئ"أي أنه يقارب الإضاءة إلا أنه لم يضئ..انظر: همع الهوامع 2/146: 147