، ولعل الفارق الواضح الذي يميز الفصحى عن العامية هو الإعراب، فبينما تتسم الفصحى بالإعراب تفتقد العامية هذه السمة (1) .
ومن ثم تأتي هذه الدراسة (2) للوقوف على النظام التركيبي للعامية ومدى علاقته بالنظام التركيبي في الفصحى قربا أو بُعدا، واختصت الأمثال بالدراسة؛ لأن لغة المثل على الرغم من أنها جزء من اللغة السائدة في المجتمع ـ فلغة الأمثال العربية جزء من اللغة العربية التى سادت في الجزيرة العربية موطن الأمثال ـ فهي لغة ذات خصوصية تميزه عن سائر مظاهر الكلام؛ لأنه يعد نصا مستقلا بذاته، وهو"تعبير ثابت يتسم بالإيجاز وبساطة التركيب وسهولة اللغة وجمال جرسها وقوة الدلالة، ويستخدم استخداما مجازيا ويعتمد كثيرا على التشبيه" (3) .
ومن ثم تأتى هذه الدراسة في الأمثال العامية لرصد البنى التركيبية للأمثال العامية ومدى تحقق السمات اللغوية سالفة الذكر فيالمثل العامى وبخاصة سمتا إيجاز اللفظ وبساطة التركيب، تلك السمتان اللتان تحققتا فيالأمثال الفصحى بشكل ملحوظ؛ حيث زادت وكثرت نسبة الأمثال التي تمثل في بناها التركيبية جملة بسيطة بنوعيها الفعلية والاسمية مقارنة بجملة الأمثال التي تمثل في بناها التركيبية جملا مركبة بمختلف أنماطها.
(1) انظر: د/شوقي ضيف: بين الفصحى والعامية المصرية. مجلة مجمع اللغة العربية ص 134 جزء 66 مايو 1990
(2) نشر هذا البحث ضمن أبحاث المؤتمر العلمي السنوي لكلية الآداب بالمنيا ـ مارس 2002
(3) انظر: د/علاء الحمزاوي: التعبير الاصطلاحي في الأمثال العربية دراسة تركيبية دلالية ـ مبحث المثل ـ رسالة دكتوراه مخطوطة بجامعة المنيا 1997