وعن مالك بن عامر قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كلاهما لا يألوا عن الخير، أحدهما يعجل المغرب والإفطار، والآخر يؤخر المغرب والإفطار، فقالت: من يعجل المغرب والإفطار؟ قال: عبد الله. قالت: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع [1] . وعبد الله هو ابن مسعود.
وعن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" [2] .
وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء [3] .
وعن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإنه طهور" [4] .
7 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا أفطر:"ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى" [5] .
8 -وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر عند قوم دعا لهم.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر عند أهل بيت قال لهم:"أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة" [6] .
9 -وكان - صلى الله عليه وسلم - ربما واصل في رمضان الصيام إلى اليوم التالي، ولكن هذا كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، فلا يشرع للإنسان الوصال، ومن أحب أن يواصل فقد رخص فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السحر، والأولى تركه.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وأيكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال، فقال:"لو تأخر الهلال لزدتكم". كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا [7] .
وعن أنس بن مالك قال: أخذ يواصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذاك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما بال رجال يواصلون، إنكم لستم مثلي، أما والله لو تمادَّ لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم" [8] .
(فائدة) قال العلامة ابن القيم:(وقد اختلف الناس في هذا الطعام والشراب المذكورين على قولين:
أحدهما: أنه طعام وشراب حسي للفم ....
الثاني: أن المراد به ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه، والشوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب، ونعيم الأرواح، وقرة العين، وبهجة النفوس والروح والقلب بما هو أعظم غذاء وأجود وأنفعه، وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان) [9] أ. هـ.
والصحيح هو المعنى الثاني كما نص على ذلك ابن رجب في"لطائف المعارف" [10] .
هديه - صلى الله عليه وسلم - في قيام رمضان:
قيام الليل من السنن التي تتأكد في رمضان، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [11] .
وفي رواية لمسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، كما ثبت من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: صمنا، فلم يصل - صلى الله عليه وسلم - بنا، حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال:"إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة". ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثالثة، ودعى أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور [12] .
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقوم من الليل في رمضان، وأنه صلى بأصحابه بعض الليالي ثم ترك ذلك، ومن الأحاديث الواردة في ذلك:
(1) رواه مسلم (2/ 771 - 772) .
(2) رواه البخاري (1957) .
(3) رواه أبو داود (2348) .
(4) رواه أبو داود (2347) والترمذي (795) ، وقال: حسن صحيح.
(5) رواه أبو داود (2349) والدارقطني (2/ 185) والحاكم (1/ 422) من حديث ابن عمر، وحسَّنه الدارقطني.
(6) رواه أحمد (3/ 118) .
(7) رواه البخاري (1965) ومسلم (2/ 774) .
(8) رواه مسلم (2/ 776) .
(9) "زاد المعاد" (2/ 32) .
(10) (ص:345) .
(11) رواه البخاري (2008) ومسلم (174) من حديث أبي هريرة.
(12) رواه أبو داود (1370) وغيره.