سلطة القاضي في تأجيل الحكم
= وقوله من ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه
صحيح البخاري - باب من أقام البينة بعد اليمين: وقال النبي صلى الله عليه و سلم:
(لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض)
قال طاوس وإبراهيم وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة
[ش (البينة. .) أي إذا حلف المدعى عليه اليمين ثم أقام المدعي البينة العادلة قبلت بينته وردت يمين المدعى عليه لأنه قد تبين كذبها بإقامة البينة العادلة]
= هذا من تمام العدل فإن المدعي قد تكون حجته أو بينته غائبة فلو عجل عليه بالحكم بطل حقه فإذا سأل أمدا تحضر فيه حجته أجيب إليه ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام بل بحسب الحاجة فإن ظهر عناده ومدافعته للحاكم لم يضرب له أمدا بل يفصل الحكومة فإن ضرب هذا الأمد إنما كان لتمام العدل فإذا كان فيه إبطال للعدل لم يجب إليه الخصم
الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل
= وقوله ولا يمنعنك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم ولا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل
سبل السلام: من كلام عمر رضي الله عنه أنه ينقض القاضي حكمه إذا أخطأ ويدل له ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت هذه لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى فخرجتا إلى سليمان فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينكما نصفين فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى"وللعلماء قولان في المسألة: قول إنه ينقضه إذا أخطأ والآخر لا ينقضه لحديث"وإن أخطأ فله أجر"
قلت: ولا يخفى أنه لا دليل فيه لأن المراد أخطأ ما عند الله وما هو في نفس الأمر من الحق وهذا الخطأ لا يعلم إلا يوم القيامة أو بوحي من الله تعالى والكلام في الخطأ الذي يظهر له في الدنيا من