عدم استكمال شرائط الحكم أو نحوه.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"
والنهي ظاهر في التحريم وحمله الجمهور على الكراهة
وإنما حملوه على الكراهة نظرا إلى العلة المستنبطة لذلك وهي أنه لما رتب النهي على الغضب والغضب بنفسه لا مناسبة فيه لمنع الحكم وإنما ذلك لما هو مظنة لحصوله وهو تشويش الفكر ومشغلة القلب عن استيفاء ما يجب من النظر وحصول هذا قد يفضي إلى الخطأ عن الصواب ولكنه غير مطرد مع كل غضب ومع كل إنسان فإن أفضى الغضب إلى عدم تمييز الحق من الباطل فلا كلام في تحريمه
وإن لم يفض إلى هذا الحد فأقل أحواله الكراهة
وخصه البغوي وإمام الحرمين بما إذا كان الغضب لغير الله وعلل بأن الغضب لله يؤمن معه من التعدي بخلاف الغضب للنفس
وأما حكمه صلى الله عليه وسلم مع غضبه في قصة الزبير فلما علم من أن عصمته مانعة عن إخراج الغضب له عن الحق
وقد ألحق بالغضب الجوع والعطش المفرطان لما أخرجه الدارقطني والبيهقي بسند تفرد به القاسم العمري وهو ضعيف عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان وكذلك ألحق به كل ما يشغل القلب ويشوش الفكر من غلبة النعاس أو الهم أو المرض أو نحوها
وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف تقضي"قال علي رضي الله عنه فما زلت قاضيا بعد"."
= قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخويها لأبيها وأمها وأخويها لأمها فأشرك عمر بين الإخوة للأم والأب والإخوة للأم في الثلث
فقال له رجل إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا
قال عمر تلك ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم فأخذ أمير المؤمنين في كلا الاجتهادين بما ظهر له أنه الحق ولم يمنعه القضاء الأول من الرجوع إلى الثاني ولم ينقض الأول بالثاني فجرى أئمة الإسلام بعده على هذين الأصلين.