وهنا مسألة قد تخفى على بعض الرقاة وهي أن الشياطين قد تظهر التأثر وتخرج الأعراض واضحة جلية عند الرقية بالطرق البدعية أو الشركية، أما عند الرقية الشرعية فإنها تتحمل أشد التحمل ولا تظهر التأثر.. والمقصود من ذلك فتنة الراقي والمرقي عليه، فإذا ذهب المريض إلى الراقي الذي يرقي بالطرق البدعية التي تتضمن استعانة بالشياطين سرعان ما يصرح الممسوس ويتكلم المس على لسانه فيقتنع المريض بهذا الراقي الخرافي ويترك الراقي الشرعي، وهذا أعظم مقصود للشيطان المريد من إضلال العبيد فتجده يتحول من الرقية الشرعية المشروعة إلى الرقية المحرمة، وينتقل من السنة إلى البدعة ويتغير بدلا من أن يكون حربًا على الشياطين يكون وليًا وأعظم من ذلك قد يرتد عن الإسلام لخدمة الشياطين وتقديم القرابين لهم حتى تخدمه وتظهر الأعراض وتساعده في تشخيص الحالات بأساليب عديدة فلا يستطيع الاستغناء عنهم في تشخيص الحالات مما يضطره إلى تقديم القرابين لهم ليخدموه.
ثانيا: التعليق على نقل الشيخ العثيمين لكلام ابن تيمية أنه أراد منه المعنى الذى أراده شيخ الإسلام رحمه الله وهو ما أوضحناه من خلال كلام العلماء السابق وهو أبعد ما يكون عما يفعله هؤلاء اليوم من استعانة بالجن فىهذا النوع من العلاج وليس أدل على ذلك من قول العثيمين رحمه الله (( وقد اتخذ بعض الرقاة كلام شيخ الإسلام رحمه الله متكئًا على مشروعية الإستعانة بالجن المسلم في العلاج بأنه من الأمور المباحة ولا أرى في كلام شيخ الإسلام ما يسوغ لهم هذا فإذا كان من البدهيات المسلّم بها أن الجن من عالم الغيب يرانا ولا نراه الغالب عليه الكذب معتد ظلوم غشوم مجهولة عدالته لذا روايته للحديث ضعيفة فما هو المقياس الذي نحكم به على أن هذا الجني مسلم وهذا منافق وهذا صالح وذاك طالح ؟ ) )