وقال في موضع ءاخروالذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان لكن أعطى ملكا لا ينبغى لأحد بعده وسخرت له الانس والجن وهذا لم يحصل لغيره والنبى صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدى وأردت أن أربطه الى سارية من سوارى المسجد ثم ذكرت دعوة أخى سليمان فأرسلته فلم يستخدم الجن لكن دعاهم الى الايمان بالله وقرأ عليهم القرآن وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل بالانس والذى أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان فإنه استعمل الجن والانس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة لا لغرض يرجع اليه الا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته واختار أن يكون عبدا رسولا على أن يكون نبيا ملكا فداود وسليمان ويوسف أنبياء ملوك وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل عبيد فهو أفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين وكثير ممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الاولياء . فتاوى ابن تيمية ج13/ص89 .
-وقال في موضع ثالث: وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره: عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: ( يا رسول الله امورًا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال: فلا تأتوا الكهان) .. وفي صحيح مسلم أيضًا عن عبيد الله عن نافع عن صفيه عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) .
ثم ذكر - رحمه الله - ضابطًا مهمًا للتفريق بين الكرامة وخوارق العادات فذكر أن كرامات الأولياء لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، أما ما كان سببه الكفر والفسوق العصيان فهو من خوارق أعداء الله، لا من كرامات أولياء الله، ؟!.