-قال رحمه الله (ولما كانت الخوارق كثيرًا ما ينقص بها درجة الرجل، كان كثير من الصالحين يتوب من ذلك ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب كالزنى والسرقة وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد السالك ألا يقف عندها ولا يجعلها همته، ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها؟ أعرف من يخاطبه النبات بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها، ومنهم من يخاطبه الحجر والشجر، وتقول: هنيئًا لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي فيذهب ذلك وأعرف من منهم يقصد صيد الطيور، فتخاطبه العصافير وغيرها وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها، كما يدخل في الأنسي، ويخاطبه بذلك ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح، وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة، أو تريه أنوارًا، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة ذهب ذلك كله) انتهى كلامه رحمه الله.