الصفحة 4 من 21

المناطق من البلاد المجاورة لهما ,والحق أن مصادر الاثنى عشرية في الحديث والرواية قد استوعبت معظم آراء الفرق الشيعية المختلفة التي خرجت في فترات التاريخ المختلفة, إن لم يكن كلها, فأصبحت هذه الطائفة هي الوجه المعبر عن الفرق الشيعية الأخرى.

وظهور اسم (الاثنى عشرية) كان بلا شك بعد ميلاد فكرة الأئمة الاثنى عشر، والتي حدثت بعد وفاة الحسن العسكري-إمامهم الحادي عشر- الذي توفي سنة260ه‍,حيث أنه قبل وفاة الحسن لم يكن أحد يقول بإمامة المنتظر- إمامهم الثاني عشر- ولا عرف من زمن علي رضي الله عنه ودولة بني أمية أحدٌ ادعى إمامة الاثنى عشر. ومن المعلوم أن الحسن العسكري لم ينجب [1] فادعى بعض الكذبة أنه أنجب طفلًا قبل موته بخمس سنوات, واسمه محمد وهو الملقب -عندهم- بالمهدي المنتظر أو القائم أو الإمام الغائب.

3 -الإسماعيلية: وهم من الشيعة الإمامية ولكنهم قالوا: الإمام بعد جعفر هو إسماعيل بن جعفر - وليس أخوه موسى الكاظم كما يقول الاثنى عشرية- ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأنكروا إمامة سائر ولد جعفر، ومن الإسماعيلية انبثق القرامطة والحشاشون والفاطميون والدروز وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة وألقاب كثيرة تختلف باختلاف البلدان , ومذهبهم فهو كما يقول الغزالي وغيره:"إنه مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض". أو كما يقول ابن الجوزي:"فمحصول قولهم تعطيل الصانع وإبطال النبوة والعبادات وإنكار البعث"، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم. ولهم مراتب في الدعوة، وحقيقة المذهب لا تعطى إلا لمن وصل إلى الدرجة الأخيرة، وقد اطلع على أحوالهم وكشف أستارهم جملة من أهل العلم كالبغدادي الذي اطلع على كتاب لهم يسمى:"السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأكبر"ورأى من خلاله أنهم دهرية زنادقة يتسترون بالتشيع، والحمادي اليماني الذي اندس بينهم وعرف حالهم وبين ذلك في كتابه:"كشف أسرار الباطنية"، وابن النديم الذي اطلع على"البلاغات السبعة"لهم وقرأ البلاغ السابع ورأى فيه أمرًا عظيمًا من

(1) - انظر: منهاج السنة: (4/ 87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت