وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على صوم أبنائهم الصغار، وأقرهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: فكنا بعد ذلك نصومه، ونصوم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها، حتى يكون عند الإفطار. وفي رواية: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة نلهيهم، حتى يتموا صومهم.
فمن كان له ابن - دون البلوغ - مطيق للصوم فعليه أن يلزمه به، حتى يتعوده، وإن لم يكن واجب عليه بعد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نلزمهم بأداء العبادة متى عقلوها، وأطاقوا فعلها، فعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع ) )
فهذا أمر لنا بأن نلزمهم بالصلاة، بل ونضربهم عليها قبل البلوغ، حتى يتعودوا أداءها، فلا تثقل عليهم إذا بلغوا، وكذلك الصوم.
أما أن نترك الصغير لا نأمره بصلاة ولا صيام حتى يبلغ ويشتد عودة على عدم أداء العبادات، ثم نأمره بها وهو كبير؟ لا شك أنه حينئذ لن يستجيب لنا، ولن يلق بالًا لحديثنا، ونكون حينئذ كمن يريد أن يجني من الشوك العنب.
أما ما يظنه بعض الآباء - هداهم الله - أن عدم إلزام الصبي بالعبادة من باب الشفقة والرحمة فهو خطأ، لأن من كان شفيقًا رحيمًا بابنه حقًا فعليه أن يبعده عن طريق النار، ويلزمه الأخذ بطريق الجنة، وإن كان في ذلك نوع من القسوة عليه - في الظاهر - لكنه سيحمد عاقبتها، وفي الصباح يحمد القوم السرى.
لذلك أوصي الآباء بالحرص على تحبيب أداء العبادات إلى أبنائهم، وإلزامهم بها متى أطاقوها، عن طريق الترغيب تارة، والترهيب أخرى. والله الموفق.
* أفطرت بعد البلوغ جاهلة