على أن إخراج الطعام مقصود لذاته، وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم،
لذلك كانوا يخرجونها طعامًا، ولم ينتقل عن أحدهم البتة أنه فعل ذلك أو أجازه،
بل كانوا رضي الله عنهم مجمعين على أنها تخرج طعامًا.
وقد سئل الإمام مالك: عن الرجل يكون في موضع ليس فيه طعام، أيخرج زكاة
الفطر دراهم؟ قال: لا والله، ثم قال: ويكون أحد بموضع ليس فيه طعام؟
فأي شيء يأكل؟ فقيل إنه يقيم في ذلك المكان الشهر والشهرين، قال:
إذا رجع أخرج ذلك طعامًا، ولا يعطي غير الطعام.
وقيل للإمام أحمد: قوم يقولون: فلان كان يأخذ بالقيمة؟ فقال: يَدَعُون قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: قال فلان قال ابن عمر رضي الله
عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى:
(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وهؤلاء يردون السنن بقال فلان، قال فلان.
س: ما هي أنواع الطعام الواجب إخراجها؟
ج: الأنواع هي المنصوص عليها في الحديث: التمر، والزبيب، والشعير،
والأقط، والبر، وأنفسها وأجودها التمر، وهو ما كان يحرص الصحابة رضي
الله عنهم على إخراجه، لمن قدر عليه، فهو قوت، ودواء، وحلواء لكل الناس،
الفقير والغني، لذلك اختار الإمامان مالك وأحمد تفضيل التمر على غيره، فإن أخرج
المسلم ما يجب عليه من صنف من هذه الأصناف فقد أحسن، وأبرأ ذمته بإجماع
العلماء، وخرج من الخلاف، فإن لم يجد فليخرج صاعًا من غالب قوت أهل
البلد، من كل حب وثمرة تقتات وتدخر، مثل: الدخن، والأرز، والذرة، ونحوها.
س: هل يجوز تفريق الصاع بين أكثر من مسكين، أو إعطاء الواحد أكثر من صاع؟
ج: نعم يجوز ذلك.
* صلاة العيد
س: ما حكم صلاة العيد، ومتى يكون وقتها، وهل الأفضل أداؤها في مسجد أو صحراء؟
ج: صلاة العيد فرض كفاية، لقوله تعالى: (فصل لربك وانحر) .
والأمر يقتضب الوجوب، ولمداومة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعلها
ولكونها من أعلام الدين الظاهرة.