الأقدام، أو على الدواب، أو السيارات، أو الطيارات، أو السفن، فمتى
وجد السفر جاز الفطر، سواء وجد مشقة أم لم يجد، لأن الله تعالى علق
الفطر على مطلق السفر، فقال سبحانه: (ومن كان مريضا ً أو على سفر فعدة من أيام أُخر)
فإذا زال سفره وانقضى رمضان قضى ما عليه من صيام، وليس عليه إطعام.
أما الأفضلية فهي مختلفة من شخص لأخر. ومن سفر إلى سفر، ومن وقت إلى
وقت. فقد يكون الصوم أفضل، وقد يستوي الحالان، وقد يكون الفطر أفضل،
وقد يجب الفطر، وهذه الحالات، هي:
-الحالة الأولى: الصوم في السفر أفضل:
وذلك في حق من لا يجد مشقة في سفره كمن يسافر عبر وسائل المواصلات
الحديثة المريحة. والصوم أفضل لأمور، منها:
1 -لأنه أسرع في إبراء الذمة وعدم تحمل دين الصوم.
2 -والصوم أفضل لأن فيه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يفطر في السفر إلا لحاجة شديدة،
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
في بعض أسفاره، في يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر،
وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا الأفضل.
3 -والصوم أفضل، لأن كثيرًا من الناس يجدون في الصوم في رمضان مع الناس
سهولة، قد لا يجدونها في أيام الفطر، حيث يكون الناس مفطرون وهم صائمون،
والمسلم مطلوب منه أن يأخذ بالأسهل، وما ليس عليه فيه حرج، ما لم يكن إثمًا.
وهذا أمر ملاحظ من كثير من الناس، حيث يدركه رمضان آخر فيقع في إثم التأخير.
-الحالة الثانية: يستوي فيها الصوم والفطر:
وذلك في حق من يجد بعض المشقة، لكنه قوي جلدٌ لا تؤثر فيه، ولا تمنعه من
فعل النوافل، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن حمزة الأسلمي
رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأصوم في السفر؟
وكان كثير الصيام، فقال: (( إن شئت فصم، وإن شئت فافطر ) )