فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 60

إذن مما يضعف الالتزام بحقوق الأخوة، بل ينقضها من أصلها هو عدم استشعار النية أولا في القيام بهذه الحقوق، إذ كيف يرجى وقوع ذلك ممن لا يستحضر النية لذلك، ومعلوم أن أثر النيات والقُصود في تحقيق العمل أثر جليل، وهو أصل عظيم الناس عنه غافلون. قال سفيان الثوري: (ما عالجت شيئا أشدّ علي من نيتي لأنها تنقلب علي) [1] .

فإذا أنت طلبت أخا فانْوِ أن تجتهد في منحه كل حقوق الأخوة لا أن تطالبه أنت بهذه الحقوق، أو على الأقل حققْ نية التعاون معه على القيام بهذه الحقوق والواجبات، لأن شأن المتآخين التعاون على البر والتقوى. وقد قال ابن المبارك رحمه الله: (رُب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية) [2] ، وكان الفضيل يقول: (نظر الرجل إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة) [3] .

? ثانيا: غياب التربية الإيمانية: «كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» [4] .

(ومعنى «كُونُوا إِخْوَانًا» : اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا) [5] . وقال ابن عبد البر رحمه الله: (كونوا كإخوان النسب في الشفقة، والرحمة والمودة والمواساة والمعاونة والنصيحة) [6] . فحقيقة الأخوة أنها اكتساب واجتهاد في الكينونة مع الإخوان، وبذل في تحصيل ما تكون به الأخوة وتقع به الألفة، وليست زعمًا باردًا أو تفكيرًا رغبويًا. والحديث لم يطلق الخطاب وقيده بالعبودية لله تعالى، وهذا مما يُسهّل على المؤمنين عملية التآخي ويعين على تجشم أعباء وتكاليف الأخوة.

(1) ابن رجب في جامع العلوم والحكم 1/ 13.

(2) نفسه 3/ 19.

(3) الغزالي في إحياء علوم الدين 2/ 161.

(4) صحيح مسلم 8/ 8.

(5) ابن حجر في فتح الباري 17/ 231.

(6) القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 9/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت