فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 60

فحرْص الإنسان على فعل الخير والسعي إليه وتمني فعله جالب لتوفيق الله تعالى وسبب في حصول الأجر وإن لم يُقدّر له فعله، لكن بشرط أن يكون ذلك مشفوعًا بنية صادقة وليس تمنيًا كاذبًا بدون سعي إليه أو رغبة فيه. (وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النية، فمن تمت نيته تم عون الله له، وإن نقصت نقص بقدره) [1] . أما مضطرب النهار في المعاش، متقلب الليل على الفراش، فمهما بلغت نواياه فلن يغير شيئا، ولن تكون سوى أضغاث أحلام وأمنيات، والأماني لا ترفع المباني.

روي أن الإمام الشافعي رحمه الله كان جالسًا مع تلاميذه فطُرق عليهم الباب فنهض أحدهم فقال الشافعي: انْو، قال: وما أنوي؟ قال: (انْو إن كان سائلًا أعطيته وإن كان مستفتيًا أفتيته وإن كان مستغيثًا أغثته) .

فانظر بارك الله فيك إلى مثل هذه الهمم العالية التي تشربت روح الأخوة وحقيقة الالتزام نحو المسلمين. وتستطيع أنت أيها الأخ اليوم أن تفعل مثل هذا عبر جهاز هاتفك، فكلما رنّ هاتفك، انْو خيرًا تفعله أو حاجات لإخوانك تقضيها أو كُروبا تنفسها ... وهكذا.

(وكان بعضهم يقول: دلوني على عمل لا أزال به عاملًا لله تعالى، فقيل له: انو الخير، فانك لا تزال عاملًا وإن لم تعمل، فالنية تعمل وإن عدم العمل، فانه من نوى أن يصليَ بالليل فنام، كتب له ثواب ما نوى أن يفعله) [2] .

(1) الغزالي في إحياء علوم الدين 4/ 364.

(2) المقدسي في مختصر منهاج القاصدين 4/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت