فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 60

? أولا: غياب النية الحسنة: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [1] .

قال - صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْنَا بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا لاَ نَقْطَعُ وَادِيًا وَلاَ نَصْعَدُ صَعُودًا وَلَا نَهْبِطُ إِلاَّ كَانُوا مَعَنَا» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَكُونُ أَنْ يَكُونُوا مَعَنَا وَلَمْ يَشْهَدُوا، قَالَ: «نِيَّاتُهُمْ» [2] .

من رحمة الله تعالى أنه لم يجعل قبول العمل مشروطا بجهد بدني أو مالي؛ لأن الناس يتفاوتون في ذلك، وإنما علقه على أمر يستطيعه كل أحد ألا وهو النية الصالحة لعمل الخير وبذل المعروف. والمقصود بها صحة العقد وحسن القصد، وهذا عمل قلبي لا يحتاج إلى جهد.

ومن القواعد المعتبرة في الشرع أن صوالح العادات تنقلب بصوالح النيات إلى عبادات يؤجر العبد عليها. وقد قيل: (عادات أهل اليقظة عبادات، وعبادات أهل الغفلة عادات) . فالأكل والشرب مثلًا إذا قصد به الري والشبع والتلذذ فإن ذلك مباح، وإن قصد به التقوي على طاعة الله أثيب عليه. وكذلك التطيب مباح إن قصد به الاستمتاع والتنعم، وإذا نوى به الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قربة، ولكن إن نوى به التكبر؛ لأنه يستخدم عطرًا غالي الثمن أو قصد به استمالة النساء، فهذا يجعل التطيب معصية. بل إن بعض العلماء ذكر ههنا لطيفة مفادها أن المسلم إذا تطيب نوى بذلك قطع الغيبة عن أخيه!!؟؟ كيف ذلك؟ قالوا: حتى لا يقع إخوانه في غيبته بأن يقولوا: لو اغتسل هذا ... رائحته كذا وكذا.

(1) صحيح البخاري 1/ 1.

(2) معرفة الصحابة لأبي نعيم 1/ 115. والحديث في الصحيحين بلفظ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت