لحمًا قطع وشوى أو طبخ، ومن احتاج إلى ثوب لبس من غير إذن ولا مؤامرة، قد عرفوا ذلك من أخلاقه) [1] .
كانت هذه بعض طرائق السلف في رعاية الأخوة ومعاملة الإخوان، كانوا يستجلبون الرزق بالإنفاق ويتاجرون الله بالصدقة، لسان حالهم يهتف: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [2] . كان الواحد منهم لا يزكي ماله، لا بخلا بالمال أو حرصا على الدنيا، بل لأنه لم يكتمل عنده نصاب الزكاة يوما، ولا يحول الحول وعنده مال من كثرة بذله في سبيل الله تعالى، حتى أن بعضهم كان يتحمل الدَّين في سبيل ذلك، فانطبق عليه قولُ بكر بن النّطاح:
أتعْجبُ أن رأيتَ علي دَيْنا وأنْ ذهب الطريف مع التّلاد؟ [3]
ملأت يديّ من الدنيا مرارا فما طمع العواذل في اقتصادي
ولا وجبت علي زكاة مال وهل تجب الزكاة على الجواد؟
أُخُوّتنا في الميزان
(1) أبو طالب المكي في قوت القلوب 2/ 381 - 382.
(2) سورة النحل، الآية: 96.
(3) (التِّلاد: كل مال قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء) . لسان العرب 3/ 99. (والطَّرِيفُ والطارِفُ من المال: المُسْتَحْدثُ، وهو خِلافُ التَّالِد) . لسان العرب 9/ 213.