فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 60

بلوتُ الناسَ قرنًا بعد قرنٍ ... ولم أرَ مثلِ مختالٍ بمالِ

وذقْتُ مرارةَ الأشياءِ طُرًّا ... فما طعمٌ أَمَرُّ من السؤالِ

أخوة الزُّهَّاد:

(جاء رجل إلى ابن المبارك، فسأله أن يقضي دينًا عليه، فكتب له إلى وكيل له، فلما ورد عليه الكتاب، قال له الوكيل: كم الدين الذي سألته قضاءه؟ قال: سبع مئة درهم، وإذا عبد الله قد كتب له أن يعطيه سبعة آلاف درهم، فراجعه الوكيل، وقال: إن الغلاّت قد فنيت، فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت، فإن العمر أيضا قد فني، فأجز له ما سبق به قلمي) [1] .

وقد ضرب عبد الله بن المبارك رحمه الله أروع الأمثلة في الوفاء بحقوق الأخوة وعُرف عنه تفانيه في خدمة الإخوان، وبلغ الغاية في ذلك رحمه الله، ومن ذلك ما رواه الإمام الذهبي رحمه الله قال: (كان ابن المبارك رحمه الله إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري لهم، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم، ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زيِّ وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طُرَفها؟ فيقول: كذا وكذا، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من

(1) الذهبي في سير أعلام النبلاء 8/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت