إلى غير ذلك مما يجعل خدمة الإخوان همًّا وهاجسًا لا يطيب العيش إلا به. ومثال ذلك الأخوة التي عقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - مما رواه البخاري رحمه الله من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ ... ) [1] .
فمثل هذا الإيثار من سعد بن الربيع - رضي الله عنه -، ومثل هذه العفة من عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - هو ما نكاد نعدمه في حياتنا المادية المعاصرة، فكان الباعث على هذه السطور هو إذكاء شعور الأخوة الحقيقي في النفوس، وإحياء معناه الخاص في القلوب.
والتفريق بين أخوة عامة وأخرى خاصة هو تفريق شكلي فقط؛ لبيان عن أي شيء نتحدث؛ وحتى لا أُتهم بجلد الذات أو بالتطرف في الطرح فيقال إني نفيت الأخوة عن عموم المسلمين، وإلا فالأخوة في الحقيقة شيء واحد؛ لكنها درجات يتفاوت فيها الناس بحسب إيمانهم وأعمالهم.
(1) صحيح البخاري 9/ 553.