فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 41

*والدعوة تملأ وقت المسلم بالعمل الجاد، وتشغل ذهنه بالتفكير العملي فلا يجد في وقته فراغًا للصورة، ولا في ذهنه ساعة خالية يملأها بأوهام ربما تحولت إلى واقع سئ.

* وهي تشعر المرء بحلاوة الإيمان، ولذة سلوك هذا الطريق، ويصبح يرى بعينيه من النتاج والإنجاز ما يكون بديلًا لأن تتطلع نفسه إلى شهوتة محرمة كما قلنا في شأن طلب العلم والتوجه له.

الخاتمة

أخي القاريء: وبعد هذه الجولة والوقفات حول هذه المشكلة، وأسبابها، وعلاجها، وبعد أن رأينا كيف كان السلف أهل الإيمان والتوقى، وأرباب الصلاح والخشية والعبادة، كيف كان أولئك يخافون من سوء الخاتمة، ويسألون الله الثبات على هذه الدين.

بعد ذلك كله أوقل لنفسي ولك: إن هذه الهداية، والتوفيق لسلوك الطريق المستقيم، والسير في ركاب الصالحين، والتجافي عن طريق الضالين، إن ذلك كله ليس بجهدنا، ولاذكائنا وحرصنا بل أولًا وأخيرًا نعمة من الله سبحانه وتعالى تستوجب الشكر والاعتراف بالفضل له وحده، وتستحق المحافظة عليها والعناية بها.

أخي الكريم: إن نعمة الهداية أغلى ما يملكه المرء، وأتم وأكمل نعمة يمتن بها الله عليه، فهل ندرك عظم مسؤوليتنا في الحفاظ على هذه النعمة، وال0سعي للثبات على هذا الصراط المستقيم؟

وحين نرى أولئك الذين ركبوا طريق الغواية، وضلوا سواء السبيل ندرك خطورة هذا المسلك، ويضع المرء يده على قلبه سائلًا الله الثبات والهداية، ورحم الله ابن القيم إذ يقول:

واجعل لقبلك مقلتي كلاهما ... بالحق في ذا الخلق ناظرتان

فانظر بعين الحكم وارحمهم بها ... إذ لاترد مشيئة الديان

وانظر بعين الأمر واحملهم على ... أحكامه فهما إذًا نظران

واجعل لقلبك مقلتين كلاهما ... من خشية الرحمن باكيتان

لو شاء ربك كنت أيضاَ مثلهم ... فالقلب بين أصابع الرحمن [1]

(1) - القصيدة النونية (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت