فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

وحين يعلم المسلم ذلك يدرك عمق حاجته لسؤال الله سبحانه وتعالى الهداية، والبحث عن أسبابها وطرقها، واجتناب معوقاتها وصوارفها، ويجتهد في تحصيل ذلك، والسعي إليه.

المداومة على العمل الصالح

إذ العمل الذي يداوم عليه صاحبه هو أحب الأعمال إلى الله عز وجل كما قال ز:"سددوا وقاربوا، واعلموا أن لن يدخل أحدَكم عملُه الجنة، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل". [1]

وهو هديه ز كما تروي ذلك عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول:كان أحب العمل إلى رسول الله ز الذي يداوم عليه صاحبه [2] .

وحين سئلت رضي الله عنها هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمه، وأيكم يستطيع ما كان النبي ز يستطيع [3] .

وحين سئلت عائشة وأم سلمة أي العمل كان أحب إلى رسول الله ز ، قالتا: ماديم عليه وإن قل.

والمداومة على العمل الصالح تحول العمل لدى المرء إلى عادة وأمر يألفه يتحول جزءًا من حياته، بعد أن كان يجاهد نفسه ويتكلفه، فيصير عادة يشق عليه تركها والإخلال بها، وحين يكون له رصيد من العمل الصالح يداوم عليه (تلاوة، صلاة، صيام، ذكر...) ولا يخل به فإن هذا سيجعله بإذن الله يعيش في جو الصلاح والاستقامة والخير، وحين يصيبه ما يصيبه من فتور أو ضعف فسوف تكون هذه الأعمال التي يحافظ عليها في اليوم والليلة مدعاة لاستفاقته ورجوعه، وتدارك نفسه.

المناصحة

حين تبدو على أحد من الناشئة مظاهر التغير فينبغي على إخوانه المبادرة بمناصحته، ومصارحته؛ فالنصيحة من حقوق المسلم على المسلم، وقد بلغ شأن النصيحة وعلو منزلتها لدرجة أن يبايع ز الناس عليها، كما قال جرير بن عبدالله ر:"بايعت رسول ز على السمع والطاعة، والنصح لكل مسلم".

(1) - رواه البخاري (6464) و مسلم (2816)

(2) - رواه البخاري (6462)

(3) - رواه البخاري (6466)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت