وقال الإمام ابن بطة العكبري - رحمه الله -:"اعلموا رحمنا الله وإياكم أن من شأن المؤمنين وصفاتهم وجود الإيمان فيهم، ودوام الإشفاق على إيمانهم، وشدة الحذر على أديانهم؛ فقلوبهم وجلة من خوف السلب، قد أحاط بهم الوجل، لايدرون ما الله صانع بهم في بقية أعمارهم، حذرين من التزكية، متبعين لما أمرهم به مولاهم الكريم حيث يقول {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} خائفين من حلول مكر الله بهم في سوء الخاتمة لايدرون على ما يصبحون ويمسون، قد أورثهم ما حذرهم تبارك وتعالى الوجل حين يقول {وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } فهم بالحال التي وصفهم بها الله عز وجل حيث يقول {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} فهم يعملون الصالحات ويخافون سلبها والرجوع عنها، ويجانبون الفواحش والمنكرات وهم وجلون من مواقعتها، وبذلك جاءت السنة عن المصطفى ز" [1] .
والخوف من سوء الخاتمة له نتائجه المحمودة على النفس فهو يدفع المرء للتبرؤ من الحول القوة والتسليم لله، والتوجه له بالدعاء، وهو يدعو للاجتهاد في الطاعة وتحقيق الوسائل التي تعين على الثبات بإذن الله عز وجل.
الدعاء
الدعاء هو مفزع المسلم وملجأه حين تدلهم به الخطوب وتوصد أمامه الأبواب، ولئن كان المسلم يسأل ربه حاجته في الدنيا، فلأن يسأله حاجته الأخروية فهو أولى وأحرى.
وللمسلم قدوة في النبي ز إذ يسأل ربه متوسلًا بالثناء عليه أن يهديه لصراطه المستقيم:"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
وكان كثيرًا ما يدعو الله أن يثبته على دينه كما يروي عنه أنس بن مالك ر أنه كان كثيرًا ما يقول:"يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
(1) - الإبانة (2/862-863) .