فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 41

ومن ذلك ما حكاه الله عن يوسف عليه السلام أنه قال حين جمعه الله بأبويه وإخوته {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين}

وبكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح فقيل له: أبكاؤك هذا على الذنوب؟ فأخذ تبنة من الأرض وقال:الذنوب أهون من هذه، إنما أبكي خوف سوء الخاتمة. [1]

وقد روى الطبري عن حفص بن حميد قال قلت لابن المبارك:رأيت رجلًا قتل رجلًا ظلمًا فقلت في نفسي أنا أفضل من هذا، فقال: أمنك على نفسك أشد من ذنبه، قال الطبري:لأنه لايدري ما يؤول إليه الأمر لعل القاتل يتوب فتقبل توبته، ولعل الذي أنكر عليه يختم له بخاتمة السوء [2] .

وقال سهل التستري: المريد يخاف أن يبتلى بالمعاصي، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر [3] .

وقال ابن أبي جمرة في شأن الخاتمة هذه التي قطعت أعناق الرجال مع ما هم فيه من حسن الحال لأنهم لايدرون بماذا يختم لهم [4] .

وكان سفيان - رحمه اللله - يقول:"ما أمن أحد على دينه إلا سلب". وقال بعضهم:"إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك في تلك الحالة فإن الأمر علىالخطر، ولايدرى ماذا يكون من العاقبة، وما الذي سبق لك في السابقة، ولاتغتر بصفاء الأوقات، فإن تحتها غوامض الآفات" [5] .

وقال الإمام البربهاري - إمام اهل السنة في عصره:"واعلم أنه ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبدًا ما صحب الدنيا؛ لأنه لايدري على ما يموت، وبما يختم له، وعلى مايلقى الله عز وجل، وإن عمل كل عمل من الخير" [6] .

(1) - العاقبة لعبدالحق الأشبيلي (175) . وليس المراد بذلك احتقاره للذنوب بل المقصود مقارنة مخافتها بمخافة سوء الخاتمة.

(2) - فتح الباري (11/401) .

(3) - جامع العلوم والحكم (1/174) .

(4) - فتح الباري (11/597) .

(5) - المقدمة السالمة في خوف الخاتمة (27-28) .

(6) - شرح السنة للبربهاري (39-40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت