فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

عن معاذ ر أنه قال:"اجلسوا بنا نؤمن ساعة ، يعني نذكر الله تعالى [1] ."

وعن الأسود بن هلال قال: كان معاذ يقول للرجل من إخوانه: اجلس بنا فلنؤمن ساعة ، فيجلسان فيذكران الله ويحمدانه [2] .

ومن بدهيات عقيدة أهل السنة والجماعة زيادة الإيمان ونقصه، وتفاضل أهله فيه وتفاوت مراتبهم، والأدلة على ذلك متواترة في الكتاب والسنة؛ وهذا وحده كاف للمسلم أن يشعر بمزيد الحاجة إلى تعاهد الإيمان في نفسه، والسعي لزيادته.

إن هذا الأمر ليدعونا إلى العناية بالتربية أصلًا وبالأخص هذا الجانب، والذي نشعر أنه حين يوجد فهو ضئيل لايتناسب مع أهمية الإيمان ودوره في إصلاح النفوس ومع ضرورته لها، أما في التعليم النظامي والتربية المدرسية فأنت لاتكاد ترى لذلك أثرًا.

وحتى حين تعود إلى البيوت -والبيوت الصالحة- فأنت سترى هذا الجانب من الجوانب الباهتة في التربية الأسرية؛ إذ ستجد الأب الذي يأمر أبناءه بالصلاة وطاعة الله، وينهاهم عما حرم الله ويزجرهم عنه، لكنك قلما تجد الأب الذي يربي لدى أبنائه الإيمان بالله، والخوف منه ورجاءه وحده.

الخوف من سوء الخاتمة

إن المؤمن لابد أن يسيطر عليه هاجس الخوف من سوء الخاتمة، والحذر من أسبابها وهكذا كان الصالحون يخشون سوء الخاتمة، ويسألون الله أن يتوفاهم على الإسلام إذ"ربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة، ونوع من المعصية، وجانب من الإعراض، ونصيب من الافتراء، فملك قلبه، وسبى عقله، وأطفأ نوره، وأرسل عليه حجبه، فلم تنفع فيه تذكرة، ولانجعت فيه موعظة، فربما جاءه الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد، فلم يتبين المراد، ولا علم ما أراد وإن أعاد عليه وأعاد" [3] .

(1) - رواه ابن ابي شيبة في الإيمان (105) وأحمد وأبو عبيد في الإيمان والبخاري تعليقًا . وصححه الحافظ

(2) - رواه ابن أبي شيبة في الإيمان (107) .

(3) - العاقبة لعبدالحق الأشبيلي (178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت