فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

إن الإيمان هو المحرك الحقيقي نحو العمل الصالح ومجانبة سبيل الزائغين، وحين يواقع المرء الخطيئة، أو يتوانى عن الطاعة فإنما أتي في الأغلب من ضعف إيمانه.

ولأجل ذلك عني الشرع بالدعوة لتجديد الإيمان وتعاهده في النفس؛ إذ أن المرء يواجه في حياته ما يواجه مما يكون سببًا في فتوره وضعف إيمانه، فتتكرر الوصايا في كتاب الله للمؤمنين بتحقيق الإيمان والتقوى {يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله} {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون} {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا} ... الخ الآيات.

فأصل الإيمان والتقوى موجود مستقر لدى هؤلاء المخاطبين؛ وإلا لما وصفوا بأنهم (الذين آمنوا) لكنها دعوة إلى زيادة الإيمان والتقوى، وتجديده في القلب.

عن عبدالله بن عمرو بن العاص ر أن النبي ز قال:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم" [1] .

عن حذيفة بن اليمان ر قال:"القلوب أربعة: قلب أجرد كأنما فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن . وقلب أغلف فذلك قلب الكافر ، وقلب مصفح ، فذلك قلب المنافق . وقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل شجرة يسقيها ماء طيب ، ومثل النفاق فيه كمثل قرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه غلبه" [2] .

عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه امشوا بنا نزدد إيمانًا [3] .

(1) - رواه الطبراني والحاكم (1/45) وانظر السلسلة الصحيحة (1585) كما في المجمع (1/52) وقال اسناده حسن.

(2) - رواه ابن أبي شيبة في الإيمان (54) وعبدالله بن الإمام أحمد في السنة ويروى مرفوعًا ووقفه أشبه .

(3) - رواه ابن أبي شيبة في الإيمان (104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت