فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 41

ويخبرنا صلى الله عليه وسلم عن نموذج آخر من هذا الصنف فعن الحسن رحمه الله قال حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، وما نسينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكون جندب قد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فخر بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى:"بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة" [1] "

سمات شخصية

وقد يكون منشأ ذلك أسباب تعود إلى شخصية الشاب، وصفاته ومن هذه العوامل:

أ - ضعف الشخصية

تتميز شخصية البعض من الشباب بالضعف والتبعية؛ فآراؤه ومواقفه مناخ لمن سبق، لايكاد يستقل برأي، أو ينفرد بموقف، ولايستطيع أن يصدر عن رأيه، بل هو مع ذلك يصعب عليه أن يسير وفق اقتناعاته، وربما تجاوزها نتيجة ضغط رفيقه أو زميله.

والاستقامة لها تكاليف، وتحتاج لإرادة جازمة تقود صاحبها للتخلي عن دواعي شهواته والإلتزام بما يأمره الله سبحانه وتعالى به مما يشق على أصحاب الإرادات الضعيفة، والشخصية المهزوزة.

ومثل هذا النوع ضعيف الشخصية سرعان ما يسيطر عليه غيره ويوجهه، أو تهتز اقتناعاته لأي أمر يعرض له، وربما استغل البعض هذا الجانب لديه ليحقق من خلال ذلك مصالح أو أهواء شخصية.

ب -الشخصية المتقلبة

وهو نمط قريب من النمط السابق، لكن صاحبه يمتاز بكثرة التقلب والتحول من حال لآخر، فيومًا تراه زاهدًا عابدًا، ويومًا تراه لاهثًا وراء شهوته ساعيًا خلف هواه.

والإشكال الأكبر في هذا الصنف هو أنه مهما بلغ من الصلاح والتقوى، ومهما قطع من المراحل وتجاوز من المشكلات يبقى غير مضمون النهاية ولا مأمون العاقبة.

وقد يكثر تبدل أحواله وتلونها، وتنقله من حال الاستقامة إلى الانحراف حتى يستمريء الصبوة.

(1) - رواه البخاري (343) ومسلم (113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت