فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

هذه الأمور تعود إلى نمط الشخصية وطبيعتها وربما كانت صفة ملازمة لها تستعصي على التعديل والتهذيب، وتبقى استفادتنا من تحديد هذا السبب في عدم تحميل أنفسنا المسؤولية إزاء هذا الصنف من الناس.

رواسب الماضي

وذلك أن الشاب ربما كان له سابقة سيئة، وتجربة في الانحراف والفساد، وحين استقام على هذا الطريق ورجع إلى الله لم يتخلص من كل عوائق الماضي ورواسبه بل بقيت لديه بعض الرواسب والتي ربما أعادت إليه الحنين للماضي في فترة تضعف فيها نفسه ويستولي عليه الشيطان.

شاب اعتاد أن يسمع الغناء ويتلذذ به فيدعوه الشوق والحنين لمعاودة هذا السماع المحرم.

أو آخر كانت له صحبة سيئة، يراهم صباح مساء ويشاركهم المعصية، ويعرفون عنه ما لايعرف غيرهم، فربما استجره الشيطان للقاء بهم مرة أخرى.

أو ثالث كانت له صلة محرمة، وتجربة في الرذيلة أقلع عنها، واغتنم الشيطان حالة ضعف لديه فأعاد عليه شريط الذكريات ففكر بجد لمعاودة التجربة... ورابع وخامس وهكذا.

وهذا المعنى هو الذي فطن إليه من قيل عنه إنه أعلم أهل الأرض حين سأله الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا وكمل بالراهب المائة، فقال له هذا العالم:"نعم ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء" [1] .

لقد كان هذا العالم ربانيًا ومفتيًا بحق، فهو لم يكتف بإخباره أن له توبة بل دله على الطريق الموصل لها. وأدرك هذا العالم أن الرجل لو بقي في بلده وقريته فسوف يعود إلى معصيته، وأنه لا يمكن أن يتخلى عن المعصية إلا حين يتخلى عن قريته ويفارقها، أو بعبارة أخرى يتخلص من رواسب المعصية.

(1) - رواه البخاري (3470) ومسلم (2766) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت