5 -الأرواح جنود مجندة، والنظير يألف نظيره؛ لذا فغير الجادين لابد أن يصطفوا أصحابهم ممن يوافقهم المسلك، ويشاركهم الصفات، فهوسيبحث داخل الصحبة الخيرة عمن يجانسه، ممن تدنو همته، وتضعف عزيمته، فيعين بعضهم بعضًا على التراجع والتقهقر، وقد سبق الحديث عن أثر الجليس ودوره.
إن قلة الصبر والجزع أودت بامريء كان يجاهد في سبيل الله فعن سهل بن سعد ر أن رسول الله ز التقى هو والمشركون فاقتتتلوا، فلما مال رسول الله ز إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ز رجل لايدع لهم شاذة ولافاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ماأجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله ز: أما إنه من أهل النار، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ز فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك ، فقلت أنا لكم به، فخرجت في طلبه ،ثم جرح جرحا شديدًا ،فاستعجل الموت فوضع نصل سيفة في الارض وذبابه بين ثديية ثم تحامل علية فقتل نفسة .فقال رسول اللة ز عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" [1] ."
(1) - رواه البخاري (2898) . ومسلم (112) .