إذًا فأولئك الذين لايطيقون احتمال المكاره لن يطيقوا الاستمرار على هذا الطريق؛ أليس يتطلب صبر النفس وحبسها على الطاعة؟ أليس يتضمن حجزها عن الشهوات؟ أليس يعني نهيها عن الهوى؟ وهي تساؤلات يفشل أصحاب النفوس الضعيفة في اجتيازها.
3 -أن من سنة الله - مع مشقة هذا الطريق - أن يتعرض أهل الإيمان للفتن والصوارف {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون} وهي ليست سنة خاصة بهذه الأمة وحدها، بل سنة الله في الأمم أجمع كما أخبر تبارك وتعالى {ولقد فتنا الذين من قبلهم} ثم يخبر تبارك وتعالى أن من حكم هذا الابتلاء والفتنة أن يتميز الصادق من الكاذب، والجاد من الهازل، والمؤمن من المنافق { ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن الكاذبين} .
إذًا قد يسلك البعض هذا السبيل والطريق؛ لكنه حين يتعرض للفتنة قد لايصبر ولايطيق فيكون ممن قال الله فيهم {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين}
فالنفوس غير الجادة هي الأكثر انهيارًا في مثل هذه المواقف، واستجابة لها.
4 -أن هذه الشخصية تمل من البرامج المتميزة الجادة، ولاتطيق الاستمرار عليها، وهي ضرورية في بناء الشخصية، وتقوية ثبات الشاب على هذا الطريق.
ويؤدي هروب هذا الشاب من البرامج الجادة إلى التخلف عن مصاحبة إخوانه الأخيار فيما يثقل عليه، حينها سيبحث عن البديل، والبديل المنتظر من هذا الصنف من الناس ليس بديل خير، بل أحسن أحواله اللهو والعبث الفارغ، وربما قادة إلى بدائل محرمة.