فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 41

إن شعور المرء بالغربة في التزامه واستقامته يدعوه إلى إدراك قيمة هذه الاستقامة وضرورة التميز بها، ويدفعه إلى العمل والمساهمة الدعوية، والسعي للحفاظ عليها. لكن قد تكون استقامته نتيجة نشوئه في بيئة صالحة، أو استقامة أحد إخوته، ومن ثم يعيش في أجواء صالحة فلا يدرك قيمة هذه الاستقامة، وثمنها ولاتكون هذه الاستقامة بالضرورة نتاج اقتناع راسخ ويقين ثابت، فما يلبث حين يصيبه صارف من الصوارف أن يدع الطريق، ويبحث عن بديل سواه.

إن المال الذي يرثه المرء من أبيه سهلًا لن تكون محافظته عليه بحال كذلك المال الذي كان نتاج عرق وجهد ولذلك فالذي جرب حياة الضلال، وأدرك نعمة الهداية والاستقامة يدرك أن التفريط فيها يكلفه ثمنًا باهضًا، فيصعب عليه ترك الطريق أو تجاوزه.

وحين يكون الشاب سلبيًا في حياته، لاتعدو صلته بأهل الاستقامة حضور المجامع الخيرة، والتعاطف معها فسوف يتولد عن ذلك شخصية تعاني من الفراغ في الاهتمامات والوقت والتطلعات، وتمثل هذه الشخصية النواة القابلة لأي توجه أو تحول آخر.

ضعف الجدية

إن ضعف الجدية لدى الشباب ربما كان أحد أسباب هذه الظاهرة؛ وذلك:-

1 -أن هذه الصنف من الناس لايتعامل مع القضايا بجد بل باللامبالاة؛ ومن ثم فقضية الاستقامة والالتزام لاتشكل لديه أمرًا لايساوم عليه، فهو قد يسير على هذا الطريق ويسلك هذه السبيل، لكنه أيضًا قد يتركه ويجاوزه لأدنى صارف.

2 -أن طريق الاستقامة والصلاح طريق يحمل المشقة والمكارة {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ويخبر ز عن مشقة هذه الطريق، وصعوبته على أصحاب النفوس الضعيفة فيقول:""حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره" [1] ."

(1) - رواه البخاري (6487 ) ومسلم (2823) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت