والتوازن والاعتدال في مناقشة الموضوع يتطلب منا أن نضع كل عامل وسبب في إطاره الطبيعي وحجمه المعقول. لذا فإن حجم ظاهرة الغلو والتشدد في الصحوة المعاصرة ليس كحجم سائر الأمراض الأخرى، وليست كما يضخمها البعض. لكنها مشكلة قد توجد، وهي ولو كانت على نطاق ضيق لايسوغ أن تهمل أو تهمَّش.
الصديق والصاحب
إن دور الصديق والجليس في تشكيل سلوك صاحبه والتأثير عليه أمر لايخفى؛ ولهذا صار المرء كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
وقضية الجليس، وتأثيره، وخطورته، أمرٌ لايخفى على المخاطبين بهذا الحديث، لهذا يكمن التأثير من جانبين:
الأول: أقارب الشاب، أو زملاؤه في الحي، والذين قد يضطر لمجالستهم، واللقاء معهم، وأحيانًا كثيرة يكون ذلك في حال انقطاعه عن رفقته الصالحة، لسفر أو عارض آخر.
الثاني: أن التجمعات الخيرة لابد أن يوجد فيها بعض العناصر الأقل التزامًا وانضباطًا، وأكثر تفلتًا من الضوابط الشرعية. وتشكل هذه العناصر جيوبًا وتجمعات صغيرة داخل الإطار العام. فيلتقي هؤلاء أوقاتًا إضافية خارج نطاق ماتمضيه رفقتهم الصالحة، أو على هامش لقاءاتهم معهم. وحين يكون الشاب ضعيفًا، أو ميالًا للهو وعدم الجد، أو مغرمًا بالتعلق بالرياضة وأخبارها، فإن قد يجد ضالته ضمن هذا الإطار. والأرواح جنود مجندة ماتعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
وتبدو آثار هذه الصحبة أو تلك من خلال:-
1 -... تعليم الشاب أمورًا لم يكن علمها من ذي قبل. كمشاهدة الأفلام، أو المجلات، وحكاية القصص له عن ذلك.
2 -... إبراز القدوة السيئة، وإعطاؤه الجرأة على ما لم يكن يجرأ عليه؛ خاصة حين تكون هذه الصحبة ضمن إطار الرفقة الخيرة. ففيما قبل ربما كان يتخفى في معصيته، ويشعر باللوم للنفس، والشذوذ عن الآخرين، أو لايفعلها أصلًا، لكن حين يراها عند هؤلاء تهون أمامه، ويتجرأ عليها.