الصفحة 8 من 24

كان في السجن وعندما أراد أن يجلد جاءه رجل قد سجن معه فقال له: يا أحمد -اسمعوا إلى هذه الموعظة من سجين، من مجرم- قال له يا أحمد: إنني رجل أسرق، وكلما أسرق يؤتى بي وأجلد، ومع ذلك أخرج وأسرق مرة أخرى، فلم يؤثر بي الضرب، وأنت تقوم من أجل حماية عقيدتك فإياك إياك أن أكون أنا أشد عزيمة منك، فاصمد للضرب.

يقول الإمام أحمد: فأصبحت لا أبالي بالضرب كلما ضربوني تذكرت هذا اللص الذي نصحني -غفر الله له- وكيف أن الداعية يضعف أمام هذا المجال؟ كيف أن اللص المجرم لا يبالي بالضرب والتعذيب والسجن، والداعية إلى الله من أول وهلة يتراجع عن طريقه وعن سبيله؟.

أقول أيها الأحباب: ضرب الإمام أحمد وأوذي في الله أذى شديدا؛ ولذلك جاء شاعرنا عبد الرحمن العشماوي يصور محنة الإمام أحمد في قصيدة طويلة أنصح الأخوة بالاستماع إليها، أذكر بعضا منها؛ لأهميتها وللمعاني العظيمة التي ستسمعونها فيها، معاني عظيمة في هذه الأبيات التي اخترتها بعد أن ذكر في قصيدته الطويلة محنة الإمام قال في ختامها:

أمثل أحمد تدميه السياط ... على مرأى من الناس هذا حادث جلل

الإمام أحمد هل تريدون أن تتصوروا -وقانا الله وإياكم شر ذلك- تصوروا عالما عظيما، وقدوة للناس يؤخذ ويسجن ويضرب.

كم في هذا الأمر من تعد على حقوق الله، ثم على حقوق العلم، وعلى حقوق العلماء:

أمثل أحمد تدميه السياط ... على مرأى من الناس هذا حادث جلل

أمثل أحمد يلقى بين طائفة ... على بصائرها من غيها ظلل

قاضي قضائك مزهو بسلطته ...

(المعتزلي ابن أبي دؤاد)

قاضي قضائك مزهو بسلطته ... لما رآك على الأوباش تتكل

يخاطب المأمون الآن التفت الشاعر إلى المأمون يقول له:

قاضي قضائك مزهو بسلطته ... لما رآك على الأوباش تتكل

غدا يزين في عينيك مذهبه ...

( مذهب الاعتزال )

غدا يزين في عينيك مذهبه ... يا ليت شعري أيزكو عندك الخطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت