الصفحة 7 من 24

أما المثال الثاني: فهو مثال لا يخفى عليكم قضية الإمام أحمد بن حنبل عندما وقف أمام فتنة القول بخلق القرآن، يا أحبتي الكرام هذا العالم الجليل الإمام أحمد ألفت فيه الكتب، وذكره التاريخ وكتب سيرته بصفحات بيضاء وقف وقوف الأبطال، ضعف كثير من طلاب العلم عن الوقوف أمام هذه الفتنة التي كادت أن تودي بالأمة، فوقف هذا العالم البطل وقفة شجاعة، الإمام أحمد بن حنبل بفضله، وعلمه، وعزته يجلد أيها الأخوة؟ الإمام أحمد بن حنبل يصلي وهو مكبل بالحديد أيها الأحباب؟ الإمام أحمد بن حنبل يصلي والدماء في ثيابه من أثر الضرب، حتى إنه ما استطاع في بعض الأحيان أن يصلي واقفا وصلى جالسا -رحمه الله-.

الإمام أحمد وقف وقفة شجاعة أمام المأمون، ومن بعد المأمون، أمام حرب الاعتزال، أمام تضليل الأمة في عقيدتها وفي كتاب ربها، وقف هذا العالم البطل وقفة كلها شجاعة وكلها إباء، ويأتيه بعض العلماء يشد من أزره ويؤيده؛ ولذلك ذكر العلماء عن قضية من حدثه ومن وقف معه من الأمة، حتى أنه جاءه بعض طلابه وقالوا له: ألا تتأول يا إمامنا؟ قال: كيف أتأول والناس خلف الباب يكتبون ما أقول؟، وصمد سنوات عدة في السجن، والأغلال، والتعذيب، لم يثنه ذلك عن ذكر الله جل وعلا.

هذه مكانة هذا الإمام؛ ولذلك أصبح الإمام أحمد يقول كما نصحه أحد العلماء يقول الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير، قال لي ذات يوم وأنا معه خاويين: يا أبا عبد الله، الله، الله إنك لست مثلي أنت رجل يقتدى به، وقد مد الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتق الله، واثبت لأمر الله أو نحو هذا الكلام.

يقول أحمد: فعجبت من تقويته لي وموعظته إياي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت