بعث عبد الله بن المبارك، ومعروف عبد الله بن المبارك بشجاعته يخاطب ابن علية يوبخه غاية التوبيخ، ويعنفه بكلمات قاسية؛ لأن ابن علية ولي صدقات البصرة، وولي بغداد في المظالم في آخر خلافة هارون الرشيد، وهذه الكلمة، أو هذه القصة لها معنى أيها الأخوة، هذه لها معنى أسوقها أقول: إن بعض طلاب العلم قد يضعف ولكنه لا يجد من إخوانه من يناصره ويؤازره، العلماء في السابق كانوا إذا وقع أحد من إخوانهم آزروه ونصحوه وعاتبوه، اسمعوا أرسل عبد الله بن المبارك إلى أخيه هذه القصيدة؛ ليعاتبه فيها عندما ولي الصدقات وهو طالب علم:
يا جاعل العلم له بازيا ... تصطاد أموال المساكين
كم من طلبة العلم الآن جعل العلم بازيا يصطاد به الأموال الوظائف والرتب والواسطات وغيرها:
يا جاعل العلم له بازيا ... تصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها ... بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها ... بعدما كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فيما مضى ... عن ابن عون وابن سيرين
ودرسك للعلم بآثاره ... في ترك أبواب السلاطين
تقول أكرهت فماذا ... كذا ذل حمار العلم في الطين
لا تبع الدين بالدنيا ... كما يفعل ضلال الرهابين
وجاء الإمام الحسن البصري، ووجد بعض طلاب العلم قد وقفوا عند باب أحد السلاطين فخاطبهم قائلا: ما يجالسكم هاهنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء؟ أما والله ما مجالستهم مجالسة الأبرار، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم.
هذه الكلمة يقولها الحسن البصري لبعض طلاب العلم عندما رآهم قد وقفوا عند أحد أبواب السلاطين، قد فرطتم نعالكم، وشمرتم ثيابكم، وجررتم شعوركم، فضحتم القراء -فضحكم الله-، فضحتم طلاب العلم؛ لوقوفكم عند أبواب السلطان، فضحكم الله لو زهدتم - اسمعوا لهذه الكلمة من الحسن - لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم، أبعد الله من أبعد. هذه قصة عن الإمام الحسن البصري.