الصفحة 16 من 24

خذله قازان وأمنه وأعطاه أمانا لدمشق وقال له: اذهب على بركة الله ولا تنسنا من صالح دعائك، هذا الملك الظالم يقول لشيخ الإسلام بعد أن وقف معه هذه البطولة: لا تنسنا من صالح دعائك، فمضى، قال تلاميذه أو بعض تلاميذه: لو أننا ذهبنا معه أكيد أن ملك التتار أراد أن يوقعه في الفخ، أراد أن يعتذر له أمام الناس، ولكنه سيفعل به الأفاعيل بعد أن ينطلق، فاعتذروا من شيخ الإسلام ابن تيمية -انظروا القصة- وذهبوا وحدهم، وشيخ الإسلام ذهب مع بعض تلاميذه وحده لماذا ذهب بعض تلاميذه أو بعض الناس -عفوا ليسوا تلاميذه بعض الناس الذين ذهبوا معه- أبوا أن يرجعوا مع شيخ الإسلام إلى دمشق؟ لأنهم قالوا: لا نشك أن ملك التتار سيرسل فرقة تسحق شيخ الإسلام ومن معه؛ لأنه وقف موقفا عظيما، وسبحان الله يذهب شيخ الإسلام إلى دمشق، ويذهب هؤلاء إلى دمشق مع فريق آخر وقبل وصوله إلى دمشق يلحقه رسل السلطان بالهدايا الثمينة جدا؛ ليوزعها على المسلمين، ويأتي القوم الذين ذهبوا وحدهم، وقد اعترضت لهم قافلة من اللصوص وسرقت ثيابهم ودخلوا دمشق وهم عراة. سبحان الله ! !

شيخ الإسلام مع هذا الموقف البطولي ويذهب ويتخلى عنه بعض الناس يدخل ومعه الهدايا يرسلها ملك التتار؛ ليوزعها على المسلمين لا يريدها لنفسه شيخ الإسلام، والذين تركوه اعترضتهم قافلة من اللصوص، وسرقوا حتى ثيابهم عراة دخلوا أيها الإخوة. هذه هي مواقف العلماء، هي هذه مواقف الأبطال، هذه المواقف الشجاعة والقضايا كثيرة، والأمثلة أكثر، والعلماء ليست قضاياهم مع السلاطين فقط، حتى مع عامة المسلمين.

قصة عبد الله بن المبارك وابن علية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت