الصفحة 18 من 24

قصة عبد الله بن المبارك

والفضيل بن عياض

وقضية أخرى أيضا من عبد الله بن المبارك، أهديها لكثير من الذين يتصورون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو في الزهادة، والبعد عن الناس، والجلوس في المساجد فقط، اسمعوا ما قاله عبد الله بن المبارك وهو في الجهاد، يقول لأحد العلماء وهو الفضيل بن عياض -على فضله وتقواه- قال له عبد الله بن المبارك:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ...

الفضيل كان في الحرم، وعبد الله أين كان؟ كان في الجهاد:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الكريهة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي غبار خيل الله في ... أنف امرئ ودخان نار تتلهب

هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكتب

أيها الأخوة المواقف كما قلت كثيرة جدا.

قصة ابن أبي الحسن الزاهد

أقف مع موقف آخر لأحد العلماء، وهو لأبي الحسن الزاهد أو ابن أبي الحسن الزاهد: كان الملك ابن طولون ظالم من ظلمة الحكام، وقل أن يأتي إليه إنسان ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر إلا ويقطع رقبته، حتى إنه قتل ثمانية عشر ألف إنسان صبرا، والصبر هو أشد أنواع القتل يجوع حتى يموت، جاءه الإمام ابن أبي الحسن الزاهد وقال له: يا ابن طولون إنك قد ظلمت وفعلت، وفعلت وأنَّبه وتكلم عليه فاشتد ابن طولون وأمر بحبسه، لما حبسه أمر ابن طولون بتجويع أسد ثلاثة أيام، وعندما جوع الأسد اجتمع الناس وفي مقدمتهم ابن طولون ووضع، وجيء بأبي الحسن الزاهد، ووضع أمام الأسد في حلبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت