الصفحة 7 من 19

المبحث الثاني

موقع ضمير الفصل ومطابقته لما قبله

-موقع ضمير الفصل:

يرى البصريون ومن تبعهم أنّ ضمير الفصل يتوسط بين المبتدأ والخبر، أو ما بين ما أصله المبتدأ والخبر (42) ، ولا يجوز تقديمه في أول الكلام (43) .

وقد زعم بعض النحويين أن الكوفيين جوّزوا تقديمه في أول الكلام (44) ، واستدلوا على ذلك بقوله تبارك شأنه: {وتُخْرِجُونَ فَريقًا مِنْكُم مِنْ دِيارِهِم تَظاهَروُنَ عَلَيْهم بالإثْمِ والعُدْوانِ وإنْ يأْتوكُم أَسَارَى تُفَادُوهُم وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُم إخْراجُهُم ... } (45) .

إذ ذكر الفَراءُ وجهين لهذه الآية الكريمة، الأول:"... وإن شئت جعلت (هو) عمادًا ورفعت (الإخراج) بمحرم ... فإن قلت: إن العرب إنما تجعل العماد في (الظَّنّ) لأنه ناصب، وفي (كان وليس) لأنهما يرفعان، وفي (إنَّ وأخواتها) لأنهن ينصبن، ولا ينبغي للواو وهي لا تنصب، ولا ترفع، ولا تخفض أن يكون لها عماد، قلت: لم يوضع العماد على أن يكون لنصب أو لرفع أو لخفض، وإنما وضع في كل موضع يبتدأ فيه بالاسم قبل الفعل، فإذا رأيت الواو في موضع تطلب الاسم دون الفعل أصلح في ذلك العماد" (46) .

والثاني:"وهو أن يكون الضمير المنفصل هو كناية عن الإخراج في قوله تعالى: {وتُخْرِجُونَ فَريقًا مِنْكُم مِنْ دِيارِهِم} ، أي: وهو محرم عليكم، ثم أعاد الإخراج مرّة أخرى لطول الفصل بين الإخراج والضمير (هو) ، فرفع الإخراج على التكرير، أي: على البدلية" (47) .

ويبدو مما تقدم أن الفرّاء يقصد بالعماد الضمير المجهول، وهو ما يقابل ضمير الشأن عند البصريين.

-مطابقة ضمير الفصل لما قبله:

ظاهرة التطابق من الظواهر اللغوية البارزة في العربية التي تنبّه النحاة لها، قد تمكنوا من الوقوف على مواضعها في النصوص التي كانت موضعًا للدرس، مبينيين صُور العلاقات المختلفة التي تربط بين العناصر اللغوية داخل التركيب، وذكروا حالات وجوب المطابقة وجوازها، ووضعوا القواعد والأحكام.

والتطابق بين عناصر التركيب أمر ضروري لا مناص منه في كثير من المواضع؛ لأن مراعاة الفروق اللغوية بين تلك العناصر تُعدّ قضية أساسية في الأداء اللغوي، إذ إنّ أي إهمال لهذا الجانب يؤدي في مواضع كثيرة إلى الخروج عن النظام اللغوي، وقد يؤدي في مواضع أخرى إلى الخروج عن باب بعينه إلى آخر غيره، ومطابقته تشمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت